فيه حظ بسيط لنابليون في البقاء على العرش، حتى ولو ضمن شروط كانت تبدو لسنة أشهر خلت دليلا على تفاؤل مفرط. في حين أن كولنكورت لم يكن يريد المخاطرة بقبول الحدود القديمة دون موافقة نابليون الرسمية. ولكي يعقد کاستلري الأمور، قرر في هذه الأثناء بأن إعادة المستعمرات، سوف يؤجل إلى حين عقد الصلح العام في أوروبا، وهو أمر كان القيصر يرفض البحث به قبل توقيع معاهدة الصلح مع فرنسا. وهكذا استكملت الحلقة المفرغة: فرنسا لا تقبل بالعودة إلى حدودها القديمة قبل أن ترد إليها مستعمراتها. ولكن رد هذه المستعمرات يقتضي عقد صلح مع فرنسا، وهذا الصلح يصر القيصر على ربطه بنسوية أوروبية.
کتب ستاديون إلى مترنيخ: «إننا نلعب هنا مهزلة عظيمة تتميز ببلادتها الفريدة ... من العار التلاعب على هذا الشكل بالاعراف الدبلوماسية» ، وقلما كان يشك يومئذ بأن مفتاح الوضع ليس هناك في شاتيون بل في تروي، في المقر العام الحليف، وأن الصلح أصبح يتعلق بالكسندر و بنابليون بدرجة أقل. وأنه لذو مغزي أن يترك المفوض المطلق الصلاحية الروسي شاتيون ويذهب إلى المقر العام طلبة للتعليمات، في اليوم الذي أعلم فيه کولتکورت مترنيخ خطيا بقبوله بالحدود القديمة وأسدل الستار حول الفصل الأول.
وبعدها لم يعد الكسندر يخفي نواياه. إنه يريد الوصول إلى باريس لإزاحة نابليون ولجمع مجلس من الأعيان ينتخب ملكة جديدة. واصراره على إحراز نصر كامل سوف يضطر مترنيخ إلى طرح الأوراق على الطاولة في حين أشرف التحالف على التفكك. التقدم نحو العاصمة الفرنسية مع الإصرار في كل مرحلة على أن الصلح مستحيل، وملاحقة المفاوضات التي تعني عدم التخلي عن الحس بالاتزان وعلى أن الأهداف الواضحة هي التي توجه وتنير، كل ذلك شيء، والشيء الآخر هو الهجوم الأعمى والإنزلاق في اللانهاية. إن المملكة النمساوية لا تستطيع القيام بحرب إلا مع احترام القواعد التي تسمح بترجمة الانتصار إلى تعابير سياسية واضحة. وعندما تكون أية دولة محاطة بدول مناهضة لها فهي لا تستطيع السماح بظهور فراغ أو انشقاق نهائي. والدولة الحساسة كما هو الحال بالنمسا، تجاه أي تحول في البنيات الاجتماعية الحاصلة في البلدان الأخرى لا تستطيع وضع حد لأية حرب عن طريق الثورة. إن فتح طريق إلى باريس كان يزعج النمساويين أكثر من إزعاج جيش نابليون هم
وفي المقر العام في تروي نظم مترنيخ جدولا بأسئلة جديدة قصد به إجبار الفرقاء