الصفحة 298 من 408

على طرح لعبنهم ومن ثم على جدولة النظريات المتصارعة. وكما أن حجة الوساطة قد استخدمت لإعداد تحالف ضد نابليون استعمل تحديد الأهداف المشتركة لعزل روسيا وهو الوسيلة الوحيدة لمعرفة أين يقف القيصر. وكانت اسئلة مترنيخ تدور حول النقاط التالية: ما هو الجواب على عرض کولتکورت. كيف تتحدد إرادة الأمة الفرنسية. كيف تحكم باريس إذا سقطت. كيف يتم التعامل مع البوربونين. وقد أصبح من المستحيل التهرب هذه المرة، كما جرى في لانغر، وذلك بالتذرع بضغط العمليات العسكرية، لأن هذه الأسئلة لا تتفق مع رغبة القيصر في التقدم نحو باريس إلا من أجل إكراهه على الكشف عن نواياه.

ويدل جواب کاستلري على الطريق الذي سلكه هذا الأخير منذ الوقت الذي عارض فيه الإطاحة بنابليون، بقصد المحافظة على تماسك الخلف. ولم يعد التماسك هو المقصد الرئيسي الآن بل مقتضيات التوازن. وهو يعرف المشكلة المطروحة بأنها خيار فعل: هل يجب القبول بالصلح ضمن شروطه أو تدعيم الصلح بإنزال نابليون عن العرش؟ وهكذا يبدي نيته الأكيدة تقريبا، بأن الغاية قد تحققت بحسب رابه. فمحاولة قلب نابليون تعتبر غير معقولة ومخالفة لتعهداته بآن واحد. وهدف الإجتياح لم يكن يوما تغيير البنيات الحكومية في فرنسا بل والحصول على سلم لم يكن بالامكان تحفيفه على شاطئ شهر الرين». والآن وقد أصبحت أهداف المشروع الشرعية في متناول اليد، أصبح الحلفاء غير صالحين، لإثارة مسألة آل بوربون. وهكذا توصل کاستلري بشكل غير ملحوظ تقريبا، إلى تبني النظرية النمساوية حول غاية هذه الحرب. وبقي عليه أن يعرف سريعة كم تخالف هذه النظرية مشاعر الأمة الإنجليزية.

والإنشقاق سوف يندلع علنا في 12 شباط عقب الاجتماع الذي ضم الوزراء وبعد أن أجاب هاردنبرغ على أسئلة مترنيخ في نفس المنحى الذي نحاه کاستلري، رفع نسلرود جواب القيصر وكان هذا الجواب ... حاسها. إن هدفنا لا يمكن أن يكون إلا باريس، وهناك يقوم مجلس من الأعيان فيقرر شخصية العامل الجديد. أما بالنسبة إلى آل بوربون فنحن لا نؤيدهم ولا نقاومهم. وكدليل على اعترافه بجميل الدولة التي تحارب نابليون منذ زمن طويل، يتوجب على باريس أن تحكم إدارية من قبل حكومة عسكرية روسية تكلف بالإشراف على الانتخابات. وخلاصة القول لا يطلب القيصر أقل من أن تكون مصائر أوروبا في يده هذا الإصرار الذي أبداه ميترنيخ حتى الآن، في الدفاع عن مصالح وطنه، لن يؤول إلى ترك النظام الجديد بين يدي رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت