الصفحة 322 من 408

فقد عزمت على أن لا ألعب على الأعواد الثانوية. والحقيقة أن التزاماتنا تفوق التزامات زملائنا الثلاثة الأخرين مجتمعين ... أي استعرض عجبب للقوى هذا! وآمل أن بسکت هذا أولئك الذين يحبون التساؤل حول حقنا في أن يكون لنا رأي في شؤون القارة، ويعود عمل کاستلري العظيم، في النهاية إلى ما يلي: في نهاية عشرين سنة من العزلة أصبحت انكلترا من جديد قسما من أوروبا.

واستطاع بلوخر أخيرة أن يربح المعركة، واندحر الجيش الفرنسي في 9 آذار، عند مدينة لاوون. وهكذا كان ما كان. فلم يستطع نابليون أن يستفيد من انتصاراته، فكيف بهزيمته؟. ولم يبق أمامه إلا أقل من 24 ساعة حتى يحين الموعد المحدد من قبل الحلفاء في شاتيون. وأعلم مترنيخ الوزراء المفوضين بصفته شبه الرسمية كوزير أعلى للتحالف وطلب أن يحال إليه كل جواب يمكن أن يردهم من كولنكورت في 10 آذار. وأراد بذلك أن يحتفظ بين يديه بعقدة المفاوضات وبذات الوقت أراد أن يؤخر لحظة قطع العلاقات الذي أصبح أمرا لا مفر منه. وأثار ذلك غضب ستيوارت الذي كان لا يعرف ماذا يتوجب عليه عمله إن قبل كولنكورت بشروط الحلفاء. ولكن خشيته لم تكن في محلها، فجواب الفرنسي كان غامضة، وهذا راجع إلى أن تعليمات نابليون كانت غير كافية، إذ لاذ هذا الأخير بالصمت حول مطالبته بالحدود الطبيعية، ولم يعد حل المؤتمر بعد الأن يتطلب إلا القيام بإجراءات شكلية. وفي 10 آذار وصل العرض النهائي الذي قدمه كولنكورت إلى المقر العام. وفي 17 منه أعلن مترنيخ خطية عن انتهاء محاولة الحلفاء الأخيرة، إجراء الصلح مع نابليون. او حتى في هذه اللحظة المتأخرة لم يستطع الوزير النمساوي التسليم بأن الحرب التي قامت بإسم التوازن السياسي، يمكن أن تهدد الأساس الاجتماعي لهذا التوازن.

وإن الثورة الفرنسية التي عرف نابليون كيف يتجاوزها بعثت من جديد على أثر زوال هذا الأخير، وبدا هذا الأمر غير مقبول بالنسبة إلى مترنيخ. وفي 17 آذار، أي بعد انحلال مؤتمر شاتيون استدعي کولتکورت مرة أخرى. وكانت لهجته البائسة تدل على أن النجاح لم يحالف مترنيخ. لقد عجز عن أن يجعل من نابليون واقعية، ولم يستطع القضاء على الثورة باستخدام ثمرتها، فكتب: «يوم تستطيع أن تقوم بالتضحيات التي لا بد منها من أجل السلم تعال إلي، في المقر العام. ولكن إياك أن تدافع عن مشاريع لا يمكن تحقيقها، وما يبحث الآن هو أكثر أهمية من تسطير الروايات، وذلك تحت طائلة المخاطرة بمصير نابليون. إذ ماذا يخسر الحلفاء؟. جل ما في الأمر أن عليهم أن ينسحبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت