من أراضي فرنسا القديمة (فرنسا ما قبل الثورة) . وماذا يربح نابليون؟ البلجيكيون يثورون ... والعصيان يمتد حتى الضفة اليسرى من نهر الراين ... والنمسا ما تزال تأمل في المحافظة على سلالة لها معها وشائج وثيقة. والسلم يتعلق دائا بسيدك. وبعد وقت قصير بتغير الحال عما هو عليه الآن. إنني سأبذل جهدي لكي استبقي کاستلري بضعة أيام هنا. وبعد ذهابه وداعا للصلح».
في تصرف مترنيخ شيء من تصرف الأستاذ الناقم، وهو يحاول مرة أخيرة أن يدعو إلى التوازن الأوروبي وفقا لمفهومه هو. ولم يستطع التصور بأن هذا الذي يواجه الواقع وجها لوجه يبقى أعمى، ولو أن الثوريين يستطيعون فهم الواقع، ولو أن واقعهم هم كان على علاقة بالواقع الشرعي، هل يمكن أن يكونوا ثوريين؟ في 20 آذار، عندما أعلن كولنكورت أخيرا عن استعداده للتقدم من المقر العام من أجل توقيع عقد الصلح، كان الوقت قد مضى. لقد اخفق نابليون في محاولته الأخيرة اليائسة أن يقطع خطوط مواصلات الحلفاء، ومرة أخرى أصبحت طريق باريس مفتوحة، والجواب الجاف الذي أصدره مترنيخ وفيه يعلم کولنكورت أن أمبراطور النمسا قد تغيب عن المقر العام، دل الوزير الفرنسي على أن الصلح المطلوب لن يعقد مع نابليون.
ومهما يكن من أمر ربما أن مترنيخ في رسالته قد بالغ في تقدير مرونة كاستلري. فالإنكليزي بعكس ما هو عليه حال النمساوي لم يكن بهتم مطلقة بالانقلاب الاجتماعي في فرنسا.
وإذا كان قد صرح عن استعداده للتفاوض مع نابليون فذاك لأنه يرى أن عودة فرنسا إلى حدودها القديمة وتوسيع هولندا كافيان لضمان أمن انكلترا. وموافقته يجب أن تؤول كدليل على حسن نيته وليس كدلالة على الموافقة الانجليزية. وقد تمسك کاستلري بهذا الموقف برغم التقارير المنذرة بالسوء التي كانت تأتيه عن الحالة النفسية في بلده. ولم يكن ليفربول وکلان کارتي وحدهما بل هناك موظفون دائمون في وزارة الخارجية أمثال كوك وهاملتون متفقون على أن السلم مع امبراطور الفرنسيين هو أمر غير سهل. كتب هاملتون في 19 آذار يقول: «لا صلح مع نابليون، هذا ما يسمع في كل مكان كالعادة» ، وكتب ليفربول في 17 شباط: «كل يوم يمر بتناقض فيه الرضى الشعبي عن الصلح مع هذا الرجل ونفس النغمة تسمع لدى جميع طبقات الشعب في كل مكان» ، في 19 آذار أمرت الوزارة الإنكليزية كاستلري أن يحيل إليها أية معاهدة لتقرر بشأنها قبل أن يضع عليها هو توقيعه. وبالرغم من أن هذه البرقية وصلت متأخرة جدا،