حتى تؤثر في مجرى الأحداث، فهي تدل بوضوح على أن الصلح إذا توجب توقيعه مع نابليون، فإن بريطانيا إنما توافق على هذه التضحية، من أجل الوحدة الخليفة، إنما على
مضض.
وعندما افترق مؤتمر شاتيون کان کاستلري على حق في أن يعتقد بأنه قام بكل ما يمليه عليه حسن النية وأنه بالتالي أصبح حرة في متابعة أهدافه الخاصة , كتب بهذا المعنى إلى وزارته يقول: «كنت أتمنى لو أمكنني، بدون إضاعة وقت، إثبات استحالة إجراء الصلح مع عاهل فرنسا الحالي ... وقد توصلنا إلى ذلك على الأقل بشكل .... لا يترك أدنى مجال للشك، حتى أمام الأمة الفرنسية، حول حقيقة أن نابليون هو العائق الوحيد الحقيقي، بوجه الصلح العاجل المشرف الأمين» . ولما كانت قوة نابليون تتدهور بسرعة، فلم يعد من موجب للتفاوض معه. وقد حاول عبثا، في محاولة أخيرة تهورية، أن يقطع طريق العاصمة كي يتناول جيش الحلفاء من الخلف، ولكن مصيره قد تقرر بصورة نهائية. لقد مضى عليه زمن طويل وهو يحكم کسيد مطلق، بحيث أنه لم يخطر بباله أبدأ أن يقوم الشعب ضده عندما يعود إلى باريس.
وفيما بين 20 و 22 آذار اتخذ الحلفاء التدابير الأولية التي من شأنها أن تعيد البوربونيين إلى العرش. ورغم أن أمراء العائلة المالكة القديمة كانوا موجودين طيلة أيام الحرب، على الأرض الفرنسية، فقد كان الحلفاء يتجاهلونهم بصورة رسمية. أما الآن فقد استقبل فيترول، مبعوثهم في المقر العام، وتلقى هذا الأخير تشجيعا أبتنظيم حركة شعبية مناصرة للبوربونيين. وتعهد المتحالفون بأن بردوا إلى البور بونيين إدارة كل مقاطعة محتلة تعلن أنها مع الملكية، كما تعهدوا بحماية الملكيين إن عقد الصلح مع نابليون، أما کستلري فقد وعد بتقديم بعض المساعدات. وفي 24 آذار علم أن بوردو قد أعلن انضمامها إلى العلم ذي الزنابق. وبعدها علم مترنيخ أن نابليون قد قضي عليه، وأنه لم يعد له أي وزن في مجال القوي، وأن التوازن الجديد يجب أن يحدد بالاتفاق مع فرنسا البوربونية. وكتب إلى هودليست: الا تساؤل مريب حول مسلكنا. تأكدوا ... أنني سأبقى أمينا لمبدئي القائل بأن الأحداث التي لا يمكننا تفاديها، يتوجب علينا توجيهها، وأن الضعفاء وحدهم هم الذين يختبئون وراء الإستنکاف».
هذه الأحداث التي يستند إليها مترنيخ كانت تتم يومئذ في باريس. ففي العامة الفرنسية بالذات كان وزير خارجية نابليون بالامس منهمكا في إعداد مؤامرة سوف تؤدي إلى عودة البوربونيين، وكان تاليران أشبه الناس مترنيخ، من بين جميع