أبواب العاصمة يتبجح بقوله أن جميع الخيارات ما تزال ممكنة، حتى الثورة إذا كانت هي أمنية الجماهير المعترفة بالجميل؟ ورغم ذلك فقد كان هناك في ديجون حيث المقر العام الحليف، وفي باريس أيضأ، حاسبون جامدون قد قرروا أن ساعة التجارب الخطيرة لم تحن بعد. وفي 31 آذار دخل الكسندر إلى العاصمة الفرنسية دخول الفاتحين، في حين أن مترنيخ وكاستلري قد فضلا البقاء في كواليس ديجون.
وإذا كانا قد تركا للروسي مجد الاستعراض في باريس فلأنها كانا يعلمان أن كل احتلال أجنبي مهما كان مرغوب فيه أولا فإنه سوف يعتبر في ما بعد إهانة وطنية. ومنذ اليوم الذي تسترد فيه الأمة ثقتها بمصائرها، يضع الرجال الذين صفقوا عالية لدخول الفاتح، عار البلد لا على حقارتهم بل على الظروف والأحداث، وبعدها يحاولون أن يستردوا عفتهم السياسية بالتظاهر بالعداء المطلق للأجنبي. والدور الظاهر الذي لعبه القيصر في عودة البوربونيين، لم يكن يتضمن إلا المكاسب فقط. وإذا كانت الحكومة الضعيفة من صنع الأجنبي فأسهل طريق أمامها في بحثها عن الشرعية هو مهاجمة الدولة التي تسببت بوجودها فعلا أو اعتقادا. ولكن مظاهر الحماس والفرح بالنصر تخفي هذه الحقيقة. وفي 6 نيسان وتحت رعاية تاليران، وبمباركة القيصر نشر مجلس الشيوخ الفرنسي دستورة جديدة أعاد لويس الثامن عشر إلى عرش أجداده. وهكذا انتهى التحدي الموجه ضد نابليون إلى غايته في انتصار الشرعية في ساحة الحرب وفي باريس.
لا شك أن شرعية البوربونيين هي شرعية ضعيفة. فقد أعيدوا بناء على رغبة الشعب ولذا اضطروا إلى القبول بدستور أغمضوا العين عنه. ولكن ذلك لا يعني أن الشرعية لا يمكن أن تعاد بعمل إرادي. إن قوتها في عفويتها، وهي أقوى ما تكون عندما لا تكون موضع جدل إطلاق حتى ولو كانت مستحيلة في منطلقها. ولكن إذا أعيد النظر في علاقات التبعية القائمة، من قبل حزب ثوري ذي نفوذ، فإن الهيكليات الاجتماعية لن تكون مطلقا كما كانت في السابق حتى ولو انتصر النظام الشرعي. وكما أنه يستحيل على الإنسان أن يستعيد طهارته المفقودة فإنه من المحال على هذه الهيكليات أن تسترد عفويتها. ورغم ذلك، وحتى ولو استحال على البوربونين أن يعودوا إلى النظام الملكي القديم، فإنهم يستطيعون الدعاية لأمرهم باستجلاب الدول الأخرى للاعتراف بشرعيتهم. وإذا كانوا مدينين جزئيأ للموافقة الشعبية، فمن الأفضل لهم المسارعة إلى إقامة سلم لم يكن بإمكان نابليون أن يؤمنه لرعاياه. إن شرعيتهم من جهة