فاوض نابليون، متجاوزا ردات الفعل العنيفة من الرأي العام الإنكليزي وهو بعمله هذا قد وضع الأسس الأدبية لعودة الملكية إلى فرنسا. وكما جرت العادة في مثل هذه الظروف اتخذ الرأي العام غضبته كدليل على حسن الوعي، وحملت الوزارة الإنكليزية كاستلري المسؤولية الناتجة عن عدم استطاعة نابليون استيعاب واقع الحال، وعزته أحيانا إلى نية مبيتة لدى وزيرها. وبهذا المعنى كتب إليه كوك يقول: اكن متأكدة بأن ما قمت به من أعمال بديعة خلال المشكلة التي توليت إدارتها بيد حاذقة حتى النجاح، سوف يقدر خير تقدير. إن تفوقك وسلطتك أصبحا راسخين»، وظل کاستلري رغم ذلك مالك زمام نفسه. وأجاب ليفربول الذي طلب منه العودة حالا عند افتتاح دورة البرلمان، خشية نقمته، أجاب: «ربما كان قولي هذا بعد اعتدادا وغرورة. ولكن بقائي هنا هو أهم بكثير من مهمتي الأولى. ولهذا تدبر أمرك كما تشاءه.
كان من اهتمامات کاستلري الرئيسية تثبيت سلطة البور بونيين، ثم الإطمئنان، فيما خص أمن أوروبا، إلى فرنسا المسالمة، القوية إلى حد ما. من هذا المنطلق شجع لويس الثامن عشر على القبول بالدستور الذي وضعه تاليران، مهما كانت ثغراته، بدلا من الإبحار في جدال ميتافيزيکي سياسي»، وحاول، من جهة ثانية أن يسحب جيوش الإحتلال من الأراضي الفرنسية في أقرب وقت ممكن. ولما كان البوربونيون قد وافقوا، منذ عودتهم، على حدود البلاد القديمة، فلم يبق ما يمنع من قيام تسوية عاجلة، إلا أنه بعد أن حصلت كل الدول على مبتغاها، وجدت بروسيا أن ترضيانتها المنتظرة عن خسارتها ممتلكاتها في بولونيا، لم تتحقق. ولذا سعت إلى فرض تسوية كل المسائل المعلقة، دفعة واحدة وطلبت إعادة رسم خارطة أوروبا قبل توقيع الصلح مع فرنسا ولم يكن مطلبها ناشزة. وعلى الرغم من تعلق مصلحة الدولة التوسعية في تأخير التسوية إلى نهاية الأعمال الحربية، فإنها توشك أن تخسر بمقدار ما تربح من جراء تسلسل الإتفاقات الجزئية
وكلما ازداد عدد الدول الراضية كلما قلت الأسباب التي تقضي بتقديم تنازلات. إلى هذا الإستنتاج توصل هارد نبرغ، المستشار البروسي، إذ إنه في 29 نيسان أرسل إلى الحلفاء مشروع تسوية، يعزو فيه القسم الأكبر من بولونيا إلى روسيا، مع إلحاق الساكس ببروسيا.
وكان القيصر موزعة كعادته بين رغبته في استرضاء الجماهير عالمية وبين حقيقة مصلحة الدولة العليا، ولهذا لم يكن قد قرر الإعتراف بمطامحه الصحيحة. وربما ظن أنه