وانتهى الأمر إلى الوقوع في مأزق دبلوماسي ازداد حدة بمجرد أن بريطانيا والنمسا قد نالتا أكثر مطاليبها الخاصة، الأمر الذي ترك روسيا وبروسيا في موقف الضعيف أثناء المفاوضات، وكان هناك مخرج واحد، هو تنميل الميزان لصالح أحد الفريقين. الدولة الوحيدة الكبرى التي لم تتدخل، هي فرنسا، عدوة الأمس، لقد أصبحت مفتاح القنطرة في كل تسوية أوروبية. وهكذا تولدت خرافة تاليران الشيطاني، الصاعد إلى المسرح لكي يفكك التحالف المعادي لفرنسا، ولكي يؤلف بين الأعضاء على هواه وذلك بتذرعه بسلطان والشرعية و السحري، الصاعد لكي ينصب نفسه، في النهاية حكا على أوروبا (1) . إن هذه الخرافة قد أشاعها أولئك الذين يلتبس عليهم أمر السبب والنتيجة، وكذلك أولئك الساسة المحترفون المبالون إلى عزوما لا يمكن الحصول عليه إلا باستثمار عوامل أكثر خفاء، إلى عبقرية مفاوض واحد.
وتصديق هذه الخرافة، في النهاية يعود إلى أن تاليران كان ملزمة بكتابة التقارير الضخمة إلى ملکه الذي لم يحضر إلى فيينا، كا يعود إلى سعيه من أجل تثبيت وضعه غير المستقر. وقد كان وزيرة النابليون - بإعلام الجميع بأنه ممن لا يستغني عنهم.
لقد أنهت معاهدة باريس مسألة حدود فرنسا، ولهذا كان من السهل على ممثل لويس الثامن عشر أن يتظاهر بالتجرد. وكان في ذلك موهوبة، وتعليقاته لاذعة واشتهر بذلك الأمر الذي حمل جنتر على القول أنه استطاع أن يضع بجانبه الهازئين والمفكرين. وتجدر الملاحظة، فيما يتعلق بالأهداف التوسعية لدى روسيا، أن حججا، مماثلة تقريبا لحجج تاليران، قد قدمت قبل، لستة أشهر خلت، من قبل نابليون، ولكن دون جدوى، لأن الثقة بهذا الأخير كانت مفقودة تماما. أيكون الوضع قد تغير بعد ذلك؟ كتابات تاليران وأقواله لا تفسر ذلك حقا، ولكن عودة آل بوربون إلى العرش وتوقيع معاهدة باريس يثبتان التغيير. وإذا كان للوزير الفرنسي أن يؤثر في الأحداث الجارية، فلما ذاك إلا لأن هذين الحدثين قد وضعا حدا نهائية لوضع ثوري، وافتتحا عهد
الشرعية القائم. وليس تاليران هو الذي اكتشف مفهوم الشرعية، فنجح، ولكنه استغله واستثمره لمصلحته.
من الطبيعي، وقد استبعدت فرنسا من التسوية الأوروبية، المعاهدة فرضث
ـــــــــــــــــــــــــــــ