الصفحة 358 من 408

بينها کان کاستلري يستعد لاجتياز الماتش مرة أخرى أيضأ، لم يعد هناك من شك أن انكلترا تربط مصالحها الخاصة بالإستقرار في القارة الأوروبية. وأيا كانت التحفظات التي يمكن للوزارة البريطانية أن تبديها حول الدور الذي يلعبه ممثل لندن في الشؤون الأوروبية، فإن نجاح سياسته خلال السنة المنصرمة، وضعت کاستلري فوق كل انتقاد آني، خصوصا بعد أن حرر نزول القيصر في لندن النفوس من وساوسها. وبدا بطل الحملة ضد النابليونية بصفة أوتوقراط عنيد. فبعد تواطئه مع المعارضة، ضد الحكومة لم يستطع إلا تنفير مجموع مجلس العموم منه. وبالتباس الأمر عليه حين خلط بين تصفيق الجماهير ودعم الأمة بكاملها له، ساعد الكسندر على تثبيت التحذيرات المتكررة التي أطلقها کاستلري الذي كان يرى في تصلب روسيا تهديدأ مباشرة ضد أمن القارة. في ذات الوقت وردت إلى لندن برقيات صادرة عن الممثلين البريطانيين في زوايا أوروبا الأربع، وكل هذه البرقيات تشير إلى فتن تثيرها روسيا، وهي مما لا يمكن تجاهله. مثاله أن جاكسون، نقل من برلين، كلمات الجنرال الروسي الذي أعلن أنه عندما يكون للدولة ستمائة ألف جندي تحت السلاح، فلا لزوم للتفاوض (1) . ومن بالرمو، کتب اکور شاكيا تدخل الروس في الشؤون الداخلية لصقلية (2) . ومهما كانت نوايا القيصر الحقيقية، فإن مبادرات ممثليه كانت تفسح المجال أمام الخشية من قيام غاز جديد مكان الغازي الذي تم الخلاص منه. في مثل هذه الظروف، لم يكن هنالك من شك حول وقوع التصادم حول بولونيا، وإن بريطانيا ستكون أحد أهم الأطراف

المتنازعة

في هذا الحين، انطلق کاستلري من ثلاثة أفكار خاطئة: الظن، حتى ذلك الحين، بإمكانية حمل القيصر على الإعتدال، وذلك بإبراز عدم معقولية مطالبه. فإذا فشل في الإقناع، لجأ إلى إحياء القوة المناوئة لألكسندر داخل التحالف المعادي لفرنسا، وهو أمر سهل نسبية، حسب اعتقاده؛ سهولة تبيان أن بولونيا بين أيدي الروس تهدد التوازن الأوروبي بكل بساطة. وأخيرا، إذا بدا التصادم حتمية، التصور بإمكانية وضع فرنسا جانبا، كاحتياطي لاستعمالها عند وقوع المأزق؛ كما لو كانت هذه الدولة ترتضي مثل هذا الدور السلبي. إلى أي حد بدا کاستلري مستعدة للمغامرة. هذا ما تكشف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت