عنه برقيته المؤرخة في 7 آب إلى ولنغتون، سفيره في باريس، يومئذ. إن التعليمات التي تلقاها الدبلوماسي المذكور تطلب إليه أن يستعلم ما إذا كانت فرنسا مستعدة أن ندعم بقوة السلاح رأيها حول المسألة البولونية. وكان من الأفضل له الطلب إلى فرنسا أن تدعم بريطانيا وذلك بحث بروسيا على معارضة مطالب الروس حول بولونيا (1) . وفي 14 آب، اقترح کاستلري أن يقوم بجولة يمر خلالها في باريس، قبل ذهابه إلى فيينا لكي يتبادل وجهات النظر مع تاليران: إن الوضع العالمي، يجيب ولنغتون، يجعل من انكلترا ومن فرنسا، بداهة، حكمي أوروبا، شرط أن تتفاهم هاتان الدولتان، وحسن تفاهمهما ربما يحفظ السلام (2) .
وفي 13 أيلول (1814) وهو التاريخ الذي وصل فيه كاستلري إلى فيينا، بدأ حالا، استشاراته الأولية، ولم يبق على افتتاح المؤتمر بصورة رسمية إلا بضعة أيام فقط، أي في بداية تشرين الأول. وكان يظن أن القرارات الأساسية، يمكن أن تتخذ في هذه الفترة، وإن بإمكانه الإستفادة من إقامته في باريس، كوسيلة ضغط على الممثل الروسي (3) . ولكن تبين أن المسائل الإجرائية استوعبت تقريبا کامل وقته المتاح. وسرعان ما تبين أن مكاشفة تاليران كانت سابقة لأوانها، وإنه إذا كانت بقية الدول تقبل فرنسا بينها، فذاك لن يكون إلا آخر الدواء أي بعد أن تفشل جميع الحلول. إن ذكرى أيام الحرب، كانت كافية، في هذا المجال، لتأمين حيوية المفاوضات الدولية. إن الوحدة تظل دائما تعتبر غاية في ذاتها؛ والإنسجام هو سبب الصداقة وليس نتيجتها.
وبما أن الوحدة قد تدعمت بالتهديد الفرنسي، أثناء الحرب، فإن الحلفاء لم يعالجوا، إلا بعد تردد، وبشكل غامض، المسألة الأساسية في كل نظام شرعي، وهي: هذا النظام، هل يمكنه أن يضع ارتجالا، رسيمة للعلاقات، أم أنه ينطلب، خرافة العدو کمبرر مسبب؟ لقد انتهى الخلفاء إلى الموافقة على أن القرارات بتخذها الأربعة الكبار، وإنها تعرض للموافقة على فرنسا وإسبانيا، وعلى المؤتمر للمصادقة , فإذا اتفق الحلفاء فيما بينهم، فإن كل معارضة تصبح بدون معنى. وإذا لم يحصل اتفاق ماذا يجري، هذا الإحتمال لم يبحث. وذلك يعني أن ضرورة الوحدة ليست هي فوق كل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) 1814 الثه 18.93. CC . , X , P