فهرس الكتاب
اعتبار، إن الخلاف الوحيد كان يدور حول كيفية إتمامها. هل تتم صياغتها، کاتري بروسيا، بقرار رسمي، أم تکون کا يرغب کاستلري، بشكل اتفاق شبه رسمي (1) ؟
في هذا الوقت بالذات، في 23 أيلول، ظهر تاليران في فيينا، وكل همه تفتيت التحالف المعادي لفرنسا. وذلك بمحاربته بذات مبرره أي بالشرعية. منذ اللحظة التي اتفق فيها على أن سلام أوروبا يضمنه ملوكها الشرعيون، لم يعد هناك من سبب الإستبعاد فرنسا البوربونية عن المحادثات. وإذا كانت السيادة «الشرعية» ترتدي طابع القداسة فليس لبروسيا والحق أن تخلع عن العرش ملك السادس من أجل استلحاق أراضيه، وقد حاول الحلفاء تفادي المأزق فاتهموا هذا الملك البائس، بالخيانة، لأنه لم يلتزم جانبهم في الوقت المناسب. ولهذا ظنوا أنهم بهذه الحيلة الماكرة، يبررون خرقهم المبدأ المبرر الشرعي، ولم يكن من الصعب على تاليران أن يدحض هزال حجنهم: فقال منهكا: «إن الخيانة هي مسألة تواريخ» .
في هذه الأثناء ركز ممثل فرنسا هجومه على كيفية الإجراءات التي وضعها الحلفاء فاحتج ضد استبعاد فرنسا والدول الثانوية، من محادثات المؤتمر، ودحض الوجود الشرعي للاربعة الكبار، وهدد بجعل بلاده محاميا عن كل أولئك الذين سوف يوضعون تحت الوصاية ويتنكرون لها. وعلى الرغم من بريق فكره الساخر لم يحصل تاليران إلا على تنازلات صغيرة. فتم الإتفاق على تأجيل جلسة افتتاح المؤتمر الرسمية حتى أول تشرين الثاني بحيث تدرس المسائل المعلقة خلال هذه الفترة من قبل الثمانية الذين وقعوا معاهدة باريس، وهم الأربعة الكبار وفرنسا وإسبانيا والبرتغال والسويد، ولم يخف الأربعة الكبار عزمهم على التشاور في مجالس خاصة وعلى عزمهم معاملة الأخرين كأدوات مصادقة أو إشراكهم في إقرار المسائل الثانوية فقط
وإذا لم يصل تاليران في هجومه التكتيكي إلى غايته، فما ذاك إلا لأن الإنحراف عن المنطق لا يكفي لحل أي تحالف. والإكتفاء بالتذرع بالمبرر الشرعي يبقى دون مفعول عندما تتكاتف الدول الكبرى في معارضتها، ثم تستمر في التصرف، کا لو كانت الحكومة التي تطلب مساعدتها تمثل دائا خطرا على وجود هذه الدول الكبرى. تواجد في فيينا مطان من العلاقات النمط الأول ينتظم بعلاقات الدول المتحالفة فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــ