الصفحة 364 من 408

بينها، أما النمط الأخر فيتعلق بالتحالف مع فرنسا. وهذا النمط الأخير مشبوه لانه مشوب بالحذر وبالرغبة في العودة إلى الحياة العادية، وهو لا يمكن أن يكون حاسة إلا إذا استند على القوة أو على الشرعية. وكان على تاليران، قبل أن يفرض نفسه كشريك کامل، أن يتريث حتى تزول النوايا الطيبة التي يتميز بها كل تحالف، من هذا الخصام الذي يفرق فيما بين الحلفاء.

ومع ذلك بقي أن توضع «الشرعية الداخلية للتحالف موضع التجربة لمعرفة ما إذا كان هذا التحالف فعالا أم لا. وما إذا كان من الممكن إقناع القيصر بثليين موقفه، دون الإضطرار إلى التهديد بإستعمال القوة؟ ولما كان كاستلري مقبولا من الجميع في دوره كبطل التوازن الأوروبي فقد قرر أن ينزل إلى الحلبة حتى يرى إلى أي حد بصل القيصر.

وبدت كل الجهود المبذولة من أجل حمل الكسندر على توضيح مشاريعه البولونية عديمة الجدوى، ولم يصدر أي توضيح حول طبيعة مطالبه، لا في لانغر Langers ولا في تروي Troyes ولا حتى في باريس. كل ما عرف، هو أنه يريد إعادة تأسيس مملكة في بولونيا مزودة بدستور ليبرالي، وترتبط بروسيا بشخص عاهلها فقط .. أما امتدادها الجغرافي، وبنيتها الداخلية، فلم يصدر بشأنها أي توضيح. هذا الميل إلى التكتم الذي تمسك به القيصر، لا يمكن رده إلى ذكاء مفاوض يسعى إلى تأخير قراره النهائي إلى حين استبعاد عنصر فرنسا من حلبة صراع القوى وإلى حين زوال اهتمام بريطانيا بالقارة. لا شيء كمثل هذه البساطة لدى شخص بمثل تعقيد الكسندر. فهو عندما يصر علي إطلاق يده في بولونيا حتى يستطيع الوفاء بتعهدات طفولته المثالية، من غير شك صادق، إلا أنه بعمله هذا إنما يعرقل مسألة إقامة نظام شرعي. وعندما يصر على الحصول على القسم الأكبر من بولونيا، متذرعا بالحق الأدي لا بأسباب زمنية، فهو لا بنقل النقاش إلى صعيد أعلى، بل يخلق مشكلة توشك أن تفجر العنف من جديد. إن

الحق، يرتكز على الإتفاق المتبادل، لا على المطالبة. ولا يمكن للمطالبة أن تكون اتفاقا إذا كانت تعبيرا عن التحكم الكيفي. ثم أن المطالبة الأدبية تتعارض، في أساسها مع أية تسوية، لأنها تجد مبررها تجاه ذاتها برفض كل الإعتبارات المناسبة الظرفية. وينتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت