الصفحة 372 من 408

الفكرية. وقرر مترنيخ أن يفصل المسألة البولونية عن المسألة السكسونية حتى ينتهي من خصومه واحدة بعد واحد، واستخدم رغبتهم الملحة من أجل التوصل إلى اتفاق سريع ليضبط خطاهم، الأمر الذي مكنه أن يبني عمله على قاعدة أخلاقية. وتراجع إذا إلى مركزه الأكثر أمنا حسب ما اعتاد تسميته: وهو الدفاع، والدفاع تعبير مادي عن خلقية دولة محافظة: «إنني أتحصن وراء الزمن وأجعل من الصبر سلاحي، هكذا قال لمراسل

مقاطعة الساکس،

وأدت الجبهة المشتركة ضد روسيا التي حاول کاستلري تأليفها إلى سلسلة من المناورات والمؤامرات المشبوهة. فشكلت حلقات سرعان ما تلاشت. اما التكتلات فكانت تتم كرها. وحرمت الخيانة واقترنت وعود المؤازرة غير المشروطة، بتحفظات في حالة سوء النية. ودون كلل عمل کاستلري طيلة شهر تشرين الأول على إكمال عمله. وكما في العام الماضي اصطدم بالتردد غير المفهوم وبالتأخير الغامض. وكيف يمكن له أن يواجه غير ما واجه ما دام يصر على تحفيز المتخاذلين وهو يرفض إعطاءهم الشيء الذي يحفزهم حقأ، ألا وهو الدعم البريطاني لمطالبهم الخاصة. وعندما دعا هاردنبرغ ومترنيخ إلى العمل المشترك وجد کاستلري نفسه مضطرة إلى الإعتراف بوجود احذر متبادل بحجب التطلع بثقة إلى النتيجة النهائية. واشتكى من الخجل الغامض لدى مترنيخ مدعيا أن الوزير النمساوي يبدو وكأنه لا يمتلك توجيهة معينة. واحتاج تاليران إلى كل براعته الإقناعية حتى يجرؤ على استثمار مصاعب الحلفاء في الكواليس لصالحه، وقد سمع من يقول له: وأن ليس لأل البوربون، الذين أعادهم الخلفاء إلى العرش أن يعترضوا على الاتفاقات التي دعمت الحلف، وتسارعت الأشياء أخيرة بفعل الدولة التي لا تستطيع السماح لنفسها في التأجيل وهي: بروسيا. وتجدر الإشارة إلى أن معاهدات کاليز وتبليز وشومون

)ضمنت لبروسيا امتدادها الجغرافي لما قبل 1800، ولكن هذه المعاهدات لم تحدد بالضبط الأراضي التي تعود إليها خصوصا في حالة ضم أراضيها البولونية إلى روسيا. ولكن التعويضات المتاحة، وهي المقاطعات القديمة أو التي كانت ملحقة بفرنسا، والواقعة بصورة رئيسية في رينانيا، كانت برأيها، غير ملائمة، لأن هذه الأراضي منفصلة جغرافية عن جسم بروسيا الأصلي وأن سكانها، في معظمهم كاثوليك. وهكذا توصلت برلين إلى الإلتفات نحو الساكس وهي المقاطعة المرغوبة منذ فريدريك الأكبر ولها حدود مشتركة مع بروسيا، وسكانها من البروتستانت، ووضع بروسيا خلال أية مفاوضات كان الأضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت