فهرس الكتاب
بالنسبة إلى الدول الكبرى. فهي بعكس ما كانت عليه روسيا لم تكن نضع يدها على الأراضي التي تطالب بها. وبعكس ما هو عليه حال النمسا لم تشترط شروط خاصة للإشتراك في الحرب. فإذا سويت المسألة البولونية الأن قبل مسألة ساكسونيا فإن بروسيا تجد نفسها مفاصصة لكونها قد دخلت المعركة إلى أقصى حد ولكونها حاربت بحماس يجعل مساهمنها غير قابلة للمساومة، ولكونها قد أهملت السلم منذ الحين الذي اعتبرت فيه الحرب غاية في ذاتها، فبرلين إن أرادت استلحاق الساكس فهي بحاجة إلى الكفالة النمساوية، لأن تنظيم ألمانيا، وهو شرط أساسي لامن بروسيا، يصبح وهمية إن جعلت النمسا نفسها حامية للدول الثانوية بمناسبة الصراع على ساكسونية
فليس من الغريب إذا أن يقدم هاردنبرغ في 9 تشرين الأول مذكرة يرى فيها أن الوقت مناسب النظام وسيط يرتكز على النمسا وبروسيا وبريطانيا.
ولم يمنعه هذا من ربط مساهمة بروسيا في حل المسألة البولونية بموافقة النمسا على استلحاق سكسونيا، وعلى احتلالها مؤقتة من قبل (بروسيا) ، كدليل على حسن نية فيينا. وبالرغم من أن هارد نبرغ قد أعلن عن رغبته في اكتساب حلفاء لبروسيا، وعن عزمه على استغلال أي اختيار سياسي صالح فإن مذكرته ما كانت إلا لتزيد من مأزق برلين: فدعم روسيا قد يكسبه مقاطعة الساكس ولكن من دون الشرعية. أما دعم النمسا فيعطيه بولونيا من دون الساكس. وفي هذا دعوة إلى عدم ترك مصير بروسيا تحت رحمة القيصر؛ وإلى إنشاء تنظيم أوروبي مرتكز حتمأ على الصداقة النمساوية البروسية، إنما أيضا على سكسونيا ملحقة ببروسيا. هذا الجهد من جانب برلين لمزاوجة المتناقضات سيوفر لمترنيخ الوسيلة حتى بفصل المسألة البولونية عن المسالة السكسونية بواسطة مناورات معقدة اعتاد هو عليها. وفي 22 تشرين أول وجه إلى هاردنبرغ وإلى کاستلري كتابين ينضمان موافقته مكرها، على الإقتراح البروسي. ولكن هذه المناورة لم يقصد بها إلا إخفاء الواقعة القائلة بأن الركيزة المعنوية للمقاومة حول بولونيا يمكن أن تطبق على سكسونيا، وإن هاردنبرغ بمحاولته الحد من المخاطر، جعل انهزامه أمر محتوم. وتضمنت المذكرة الموجهة إلى کاستلري تعداد الأسباب التي تعارض تجزئة سكسونية: (1) إن التجزئة هي نذير شؤم، إذ تقضي بخلع ملك «شرعي» عن العرش، وإنها تهديد موجه ضد التوازن في المانيا. وأنها تحول دون إنشاء كونفدراسيون جرماني إذا فقدت
ـــــــــــــــــــــــــــــ