الصفحة 376 من 408

الدول الثانوية ثقتها بالدول الكبرى. ورغم كل ذلك فالنمسا مستعدة لتقديم هذه التضحية على مذبح التوازن الأوروبي بشرط أن تقاوم بروسيا مسألة دوقية فرصوفيا. وأن توافق على أن تمارس سلطانها على ألمانيا على قدم المساواة مع فيينا. ويبدو أن کاستلري لم يلاحظ، أو أنه لاحظ دونما اهتمام، أن التضحية، كما تفهمها النمسا، مشروطة بالمؤازرة التي تتلقاها هذه الأخيرة للدفاع عن التوازن الألماني، حتى في حال تكشف عدم فعالية هذه التضحية. وتجاهل کاستلري أيضا، بندا غامضا، يقضي بأن ضم سكسونيا يجب أن لا يؤدي إلى تكبير بروسيا تكبيرا محلا بالتوازن، وهذا شرط يبدو مستحيل الإحترام، إذا أعطيت برلين ممتلكاتها البولونية

وتضمنت الرسالة المسلمة إلى هارد نبرغ دعوة إلى تعاون وثيق بين بروسيا والنمسا، وبذات الوقت تذكير بالدعم الذي قدمته النمسا إلى برلين خلال المرحلة الدقيقة التي انتهت بمعاهدة كاليز Kalisz. وهكذا تبين أن بروسيا مدينة ومرتهنة للنمسا، أكثر مما هي مدينة ومرتهنة لروسيا. وتستمر السياسة النمساوية في التركيز على توثيق العلاقات مع بروسيا المستقوية بالكونفدراسيون الجرماني المرتقب. ولكن فعالية هذه السياسة مرهونة بتفشيل مشاريع روسيا في بولونيا. ولهذا السبب، ورغم کره النمسا، لتجزئة دولة صديقة، أعطى مترنيخ موافقته على مشروع استلحاق الساكس من قبل بروسيا، بالشروط الثلاثة التالية: توحيد وجهات النظر حول المسألة البولونية؛ دمج حصن مايانس Mayence في النظام الدفاعي لألمانيالجنوبية، ثم رسم الحدود الجنوبية للأملاك البروسية في رينانيا، عند نهر الموزل. هذا كله كان يجب أن يدل هارد نبرغ على أن مترنيخ يهتم بالتوازن الألماني أكثر من اهتمامه بالتوازن الأوروبي. وسعي هارد نبرغ الحثيث للحصول على الساكس أنساه التنبه لشرط آخر دقيق هو أن عرض مترنيخ مشروط لا بواقع المقاومة البروسية حول بولونيا بل في نجاح هذه المقاومة.

وفي حين كان مترنيخ يهتم في خلق الجو السيكولوجي الذي يساعد على التباعد والإنشفاق بين بروسيا وروسيا، كان كاستلري، يكتفي من جهته بالإهتمام في بولونيا كما لو كان بالإمكان بناء التوازن الأوروبي بنفس اليقين الذي تبنى به أية معادلة رياضية، وفي 23 تشرين الأول استطاع کاستلري أن يحصل على موافقة النمسا وبروسيا على خطة عمل مشتركة ضد روسيا؛ انطلاقا من اعتبارات تضمنتها مذكرة مترنيخ، وتم الإتفاق على استباق الأمور وذلك بتهديد القيصر بإثارة المسألة البولونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت