الصفحة 378 من 408

أمام الجمعية العمومية للمؤتمر، هذا إذا لم يتم الوصول، خلال هذا الوقت، إلى تسوية معقولة عن طريق المفاوضات المباشرة. وعرضت على القيصر ثلاثة حلول مقبولة: أو بولونيا مستقلة كما كانت قبل التقسيم الأول. أو دولة ملحقة من مستوى سنة 1791، أو إرجاع الممتلكات السابقة بتمامها إلى الدول الثلاث المقسمة ولم يكن استقلال بولونيا إلا ذريعة تصلح للمساومة ولا تهم إلا الرأي العام الإنكليزي فقط. إذ كيف يمكن للفيصر أن يرتضي رد أراض تعتبر روسية منذ جيلين خصوصا في أعقاب حرب

والتهديد بالعودة إلى أوروبا أمام المؤتمر هو بمثابة محاولة أخيرة سعيا وراء التوازن الأوروبي القائم على التحالف ضد فرنسا فقط. وعندما قدم مترنيخ إلى القيصر ما يمكن أن يسمى إنذارة، رده هذا الأخير بكبرياء مشيرة إلى تحديه إياه للمبارزة، وهذا يطابق تماما التصور الشخصي جدأ المتكون لدى الروسي عن العلاقات الخارجية. وعندما قرر الملوك الثلاثة زيارة هنغاريا، في 30 تشرين الأول، دعا القيصر أخويه في الملكية كي يعارضوا وزراءهم - ولم يستجب امبراطور النمسا لهذه الحجج، ولكن الأمر اختلف بالنسبة إلى ذلك البليد العدوم الخيال وهو ملك بروسيا. لقد كان هذا الأخير دائما معجبة بالقيصر نظرا لشجاعته الفائقة أثناء الإنكسار، ونظرا لوهج فكره المتألق. ولم يكن من الصعب إقناعه بأن المناورات السرية للوزراء الثلاثة ما هي إلا خدعة. وعندما عادت الرؤوس المتوجة إلى فيينا تلقي هاردنبرغ، بحضور القيصر، أمرا بالإمتناع بعد الآن عن التفاوض على انفراد مع زميله النمساوي والبريطاني. >

وعند هذه المرحلة، انتهت مؤقتا المشكلة البولونية في ه تشرين الثاني، وذهبت عبثا نداءات کاستلري الشخصية، لأن الكسندر لم يتحول عن رغبته في تركيز مطالبه على «حق» يسمو على مقتضيات الأمن الأوروبي. وفشلت أيضا محاولة تكتيل الأنصار المعارضة الروسي، ولم يكن التصميم قوية بالمقدار الكافي كي يحرك أعضاء التحالف ضد فرنسا، ولا يكفي القول ببساطة مشكلة ما معقدة حتى يمكن حل هذه المشكلة. وهكذا تمت العودة إلى نقطة الإنطلاق. إذ لم يكن من الممكن، على ما يبدو، النجاح في تركيز النظام الدولي على الإجماع بدلا من القوة وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت