الصفحة 380 من 408

وكان الإنطباع خاطئأ مع ذلك، فبالرغم من أن فشل کاستلري قد دل أن التوازن لا يمكن تحقيقه مجرد إثبات الحاجة إليه، إلا أن مناورة مترنيخ غير المنظورة تقريبا هي التي خلفت ظروفا تساعد على العودة إلى النقاش وذلك بالاستعانة بالشرعية.

وهكذا سارع مترنيخ لنجدة زميله الإنكليزي، بأسلوبه الحريري. وإذا أمكن تحويل الخذلان حول بولونيا إلى نصر حول السادس، فقد يمكن هذا النصر من ابتزاز تنازلات حول بولونيا. وكان البطء الذي طالما أرق کاستلري، هو الوسيلة الأكثر فعالية بين يدي مترنيخ لكي يتغلب على مأزقة. وبهذه الكيفية استقوت الحجة الرئيسية التي تذرعت بها النمسا خلال المفاوضات، وهي أن الشرعية يمكن أن تكون سندا لا موجبة. وأنها تتطلب الموافقة، لا الإكراه. وكانت المبادرات التي اتخذها الوزير النمساوي خلال شهر تشرين الأول، تهدف قبل كل شيء إلى كسر الجبهة الروسية - البروسية، وخلق المناخ الذي يسمح بتوجيه الهجوم إلى النقطة الأضعف. وكانت براعة مترنيخ، بحسب رأي تاليران، مازحة، أنه كان يعمل على إضاعة الوقت لانه كان پربح في ذلك، وهكذا انقضت الأسابيع، بينما كانت أوروبا تتذمر من تفاهة النمساوي، وبينما كان الدبلوماسيون النمساويون من المدرسة القديمة بشتكون من هذا الريناني، کما أسموه، الذي يبيع الامبراطورية إلى بروسيا. وإذا كان المؤتمر يرقص ولا يمشي، کا تفگه بذلك أمير لينيي Ligne، فيا ذاك إلا لأنهم لم يشعروا أن هذا الرقص يسير به نحو الشرك.

وعندما قدم هاردنبرغ مساعدته إلى مترنيخ، فربما ظن، أنه يستطيع استلابه الربح، وذلك بحصوله على موافقة فيينا من أجل استلحاق الساكس مهما كانت نتيجة المفاوضات حول بولونيا. ولكن بما أن مترنيخ قد علق هذه الموافقة على نجاح العمل المشترك، فإن محاولة دمج المسألتين أصبحت في الواقع وسيلة لفصلهما. وإذا كانت المفاوضات حول بولونيا ستؤول إلى النجاح فإن بروسيا ستخسر في نظر اوروبا حق المطالبة بالساكس، وإذا استولت بروسيا على أملاكها البولونية، فإن استلحاقها الإضافي للساكس من شأنه أن يخلق بصورة أوتوماتيكية، هذا التكبير غير المتوازن، والذي حذر منه مترنيخ، كاستلري. ولكن هل تصل الأشياء إلى هذا الحد في الوقت الذي لم يكن على النمساوي أن يواجه وحده هذا الأمر من المؤكد أن تاليران سيقاومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت