فهرس الكتاب
بدوره أيضا، بعد أن أحيط به بمشقة، خلال شهر أوكتوبر (تشرين الأول) ، فضلا عن الدول الألمانية الصغرى التي سرعان ما انضمت تحت لوائه. والقيصر، بعد أن خاب في بولونيا، لا يمكنه إلا أن تيسر من فشل بروسيا. أما کاستلري فقد هاجمته المعارضة البرلمانية حول المسألة الساكسونية بالذات، فكيف يمكنه المسارعة إلى نجدة بروسيا إذا كانت هذه تصر على الساكس؟ ويبدو أن الوزير الإنكليزي قد توقع هذا الإحتمال فكتب: وفي حال تكلل جهودنا المشتركة بالنجاح، فيما يتعلق ببولونيا، فإن فرنسا تستطيع أن تضغط، صداقة، على بروسيا لكي تحملها على تغيير مطالبها في الساكس» (1) .
وبالمقابل إذا خابت المفاوضات حول بولونيا فإن بروسيا، تخسر في نظر النمسا حقها في المطالبة بالساكس. وعزلة برلين حاصلة في مطلق الأحوال لأن مجرد معارضتها، وبصرف النظر عن نجاح هذه المعارضة، ستخسرها القيصر. أما الإهتمامات الأوروبية بالنسبة إلى النمسا فقد ظهرت من موقفها المعتدل حول الساكس، وإصرارها يكون له ما يبرره طالما هي تتذرع بالتوازن الأوروبي لا بالتوازن الألماني، وكاستلري، المستقوي بالدعم النمساوي في المفاوضات البولونية، لا يمكنه ابدأ تصنيف المسألة الساكسونية في مصاف المسائل الألمانية الصرفة. أما فرنسا والدول الألمانية ذات الأهمية الثانوية فلم يعد موقفها يحتمل الشك أيضا وهكذا لم يؤد سعي بروسيا وراء الضمان البديل إلا إلى عزلها تماما، في النهاية.
وعندما أعلم وهاردنبرغ، مترنيخ في 7 تشرين الثاني بالتعليمات التي تلقاها من ملك بروسيا وبالصعوبة في تنفيذ الخطة المتفق عليها تجاه بولونيا، استطاع الوزير النمساوي أخيرا أن يبرر أدبية المبادرات التي كان يستعد لاتخاذها. ولكنه انتظر على على كل حال حتى 18 تشرين الأول قبل أن يصر على الإلتزام بالشروط الثلاثة التي تضمنتها مذكرته المؤرخة في 22 تشرين الأول. ثم أضاف بأن أوامر ملك بروسيا التي تمنع من اللجوء إلى وساطة كاستلري حملت هاردنبرغ على إجراء المفاوضات مع القيصر مباشرة (2) ، ولكن هذا لم يعمل إلا على توفير حجة جديدة للتدليل على حسن النية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) براجع أونجبرغ اص 406 (مذكرة هاردنبرغ إلى ميترنيخ) . وهناك دليل آخر، وإن كان غير ذي
حجة، على أن مترنيخ لم ير في المفاوضات حول بولونيا أكثر من وسيلة لعزل بروسيا عن المسالة الساكسونية أي اعن التفرد غير المشرف محادثاتها مع القيصري، إن مترنيخ خلال حياته كلها لم يختر المجابهة العلنية ولم يفاوض بفشل أو يستسلم بسهولة