الصفحة 384 من 408

النمساوية، وعلى توفير سبب إضافي للمقاومة حول الساكس. ونظرأ للسيطرة التي يمارسها القيصر على ملك بروسيا فإن نتائج انفتاحه المنفرد على برلين لا تحتمل الشك. ولم يستطع هاردنبرغ إلا أن ينوه بالخطاب الذي وجهه إليه القيصر حول صدق نواياه، خطاب يتضمن تنازلا جزئيا بجعل ثورن وكراكوفيا مدينتين مفتوحتين. وبالرغم من أن القيصر علق، ببراعة، صحة هذا التنازل على موافقة فيينا على استلحاق الساكس من قبل بروسيا فإن المفاوضات السكسونية أصبحت الوسيلة لإدخال القليل من المرونة على الوضع البولوني. وعرض القيصر على الرغم من صفته الإحتمالية، هو أول دليل على قبوله بأن حدود بولونيا لم تعين بعد بصورة نهائية.

ونقل مترنيخ جواب فيينا النهائي في 10 كانون الأول. وفيه: إذا كانت النمسا ترغب في الإحتفاظ بعلاقات ودية مع بروسيا فلن يكون ذلك لقاء تدمير الساكس. إذ في هذه الحال لن يرى الكونفدراسيون الجرماني النور على الرغم من مصلحة الجميع بقيامه، لأن أية دولة صغرى من دول ألمانيا لن تنضم إلى جهاز يرتكز على تدمير واحدة منها. ولن يكون بإمكان النمسا إذا أجبرت على القبول بتوسع روسيا في بولونيا، أن توافق على توسع بروسيا في ألمانيا دون أن يختل بذات الوقت التوازن. واقترح مترنيخ حلا بديلا يحافظ على نواة الساكس مع منح قسم كبير منها إلى بروسيا التي تتلقى من جهة ثانية تعويضات إضافية في رينانيا. ولم تستطع المزاعم المغلفة بالصداقة أن تخفي الواقع بأن بروسيا قد خدعت، وأنها قد خسرت في بولونيا. لقد ربح مترنيخ في الساكس وسيستعمل فسا من هذا الربح من أجل تقويم الوضع في بولونيا.

ولن يهم، بعد ذلك أن يسلم الحاكم العسكري الروسي إدارة الساکس، مؤقتا إلى بروسيا في 8 تشرين الثاني، وكذلك أن يلوح مجلس الأركان البروسي بالحرب. إن روسيا بوصفها على حدود أوروبا تستطيع الإدعاء، فيما خص بولونيا بأن الحيازة في المملوك سند للملكية، ولا تستطيع أية دولة أخرى، محصورة ضمن إطار القارة، أن تعيش إلا على أساس أنها عنصر من عناصر نظام «شرعي، سواء كان على صعيد المانيا ام أوروبا. في منتصف كانون الأول هذا، وبالرغم من أن مؤتمر فيينا بدا وكأنه قد وصل إلى طريق مسدود، فإن انقلاب في الأوضاع أخذ بها في الكواليس. (في السر) . إن التجميد لا يمكن أن يكون بدون علاج ما دامت كل الدواليب لم تنعطب بعد. في هذه الأثناء لم تكن فرنسا قد اتخذت موقفا. والنزاع الذي استشرى خلال تشرين الأول وتشرين الثاني فجر خرافة وحدة الحلفاء، إذ لم تعد الخشية من فرنسا هي العامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت