فهرس الكتاب
الأهم، بالنسبة إلى التهديد الذي يتمثل في حليف الأمس. وأصبح من الواضح أن ذكريات المعركة المشتركة التي جرت لا تكفي لمنع أية دولة من محاولة ضم فرنسا إلى صفوفها.
وفي الحين الذي كان فيه كاستلري يتلوع بصدد خذلانه في بولونيا، وينهم مترنيخ بأنه لم يكن يعتزم المقاومة إطلاقا، كانت هناك عملية تطبخ فيما يتعلق بالساکس، من شأنها أن تعطي بعدا جديدا للخصام. من المفروض مبدئية، أن التحالف الذي يمكن أن يقاوم إتمام عملية الساكس، هو نفسه الذي يقاوم عملية بولونيا، وإذا أمكن هنا القضاء على شهوة السيطرة، فبالإمكان التغلب على التحكم الكيفي هناك. وإذا من الثابت في النهاية أن التوازن لا يتجزأ، حتى ولو كان الحل المعتمد لا ينطلق من وعي لهذا الأمر. إن أوروبا لن تنفذ باسم أوروبا بل بإسم
الساكس.
وعلى كل، وقبل أن تتكون هذه التركيبة الجديدة، كانت معارضة الحكومة البريطانية لكاستلري قد قضت تماما على الخطة الذكية التي رسمها مترنيخ، وإذا كان باستطاعة دولة غير قاربة أن تشعل حربأ بإسم التوازن الأوروبي، فإنها تستطيع، بذات الوقت، الزعم بأن التهديدات ضد هذا التوازن هي تهديد لأمنها الذاتي. ولما كانت سياستها غير استباقية وغير وقائية، بل دفاعية، فإن تفجير الحرب يجب أن يكون عملا عدائية مكشوفة دالا بما لا يقبل الجدل، على أن الخطر قائم
وخطر الإخلال لا يمكن أن يظهر إلا بعد زوال التوازن، لأن المعتدي يستطيع دائ تبرير كل تصرف من تصرفاته، باستثناء التصرف النهائي الذي هو خاتمة المطاف، لأنه يقدم كمطلب محدد، ويستطيع المعتدي الحصول بالقوة على موافقة الطرف المعارض، وذلك بجعل هذه الموافقة شرطة لاعتداله المتجدد. وتمكن الإشارة إلى أن بريطانيا قد دخلت المعترك في بداياته، وأنها أظهرت ثباتا ملحوظا خلال الصراع ضد نابليون. ومع ذلك فإن تهديد التوازن لم يرتد الصفة الأكيدة بالنسبة إليها قبل الهجوم الموجه ضد البلدان المنخفضة، وإن اختلال توازن القوى قد جعل رهنا بالإستيلاء على أنفرس.
ويدور الصراع الآن حول بلد بعيد بالنسبة لوضعه الجغرافي، وبالنسبة لقلة اهتمام الرأي العام الإنكليزي به وهو بولونيا. وإلى أن يثبت الخطر، فإنه لا يمكن معرفة