فهرس الكتاب
ما إذا كان نهر الرين يجب أن يدافع عنه عند رافده والفيستول» أو ما إذا كانت فرنسا وحدها هي التي تهدد السلم. وهكذا توصلت الوزارة الإنكليزية إلى أن ترى في النزاع البولوني، فرعا مزعجا للصراع القائم بين دول القارة. ويتعرض السلم الفادح الثمن للخطر وستعالج لندن المسألة، على أساس انعكاساتها المحتملة على السياسة الإنكليزية الداخلية. وحصلت مشادة بين کاستلري ووزارته، حاول فيها كل طرف، إقناع الأخر بان الإختلافات في وجهات النظر ليست، في أساسها إلا سوء تفاهم، ناجم عن نقص في المعلومات. والواقع أن الهوة التي تفصل بينهما هي أقل عمق بقليل فقط من الهوة التي تفصل کاستلري عن القيصر، إذا في حين أن هذا الأخير يحاول أن يجعل من حسن نيته ضمان الأمن الأوروبي، ترغب الحكومة البريطانية أن لا ترى الأمن إلا من خلال وضعها الجزيري. من جهة الحكم المنفرد التسلطي، ومن الجهة الأخرى اللامسؤولية الناشئة عن الإنفراد والعزلة: هاتان هما العقبتان اللتان يتوجب على كاستلري الإبحار بينهما.
في 14 تشرين الأول، كتب إليه ليفربول يقول: «كلا قل تدخل إنكلترا ببولونيا، كلها تحسن وضعها» . وإن البرلمان يرى أن خطة القيصر يجب أن تفضل على تقسيم جديد لبولونيا، لأن هذه الخطة تمتاز بأنها تحفظ استقلال بولونيا. وعاد رئيس الوزراء البريطاني مرة ثانية إلى الهجوم في 28 تشرين، مستعينا، هذه المرة، بمذكرة فانسينار، وزير الخزينة البريطاني الذي لم يتردد في إنكار واقع التهديد الروسي. و بزهو التافه الذي يريد إقناع نفسه بأن الحل السهل يتوافق مع الحل الحكيم، زعم، فانسيتار» أن ابتلاع بولونيا لا يزيد روسيا إلا ضعفا، في حين أنه يلائم مصالح بريطانيا
المركنتيلية». عندها وجد کاستلري نفسه مضطرة إلى لفت الإنتباه إلى أن أمن إنكلترا غير منفصل عن أمن القارة. فإذا وقف بوجه روسيا في ذاك من أجل مصلحة بولونيا، بل من أجل مصلحة أوروبا. وإذا كانت المسألة البولونية ستحل ضدأ بالدول الوسطى، فإن المسائل المعلقة سوف توقع فيها بين النمسا وبروسيا حول ألمانيا، وتجد روسيا نفسها عندئذ متحكمة في أوروبا، تاركة هولندا بدون دفاع. وإذا فالمصالح الأساسية لانكلترا توجب عليها الالتزام بسياسة على المستوى الأوروبي: وهذا المعنى يقول کاستلري: «يبدو لي أنه من الأفضل لبريطانيا أن تتدخل في مسألة أوروبية مهمة جدة، إخلاصا منها للخط السياسي الذي انتهجته طيلة الحرب من أن تهتم لمسألة واحدة هي مسألة البلدان المنخفضة ... ذلك أن مصير هذه البلدان يوشك أن يوضع على بساط البحث بشكل مؤذ خلال المفاوضة بين الدولتين الألمانيتين الكبيرتين ..