فهرس الكتاب
وعقب تشدده خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني أصابت الروسي حالة من حالات النزق المعهودة فيه. لقد انتقل من حالة المحارب إلى حالة الصوفي، وبدت بشائر ذلك من تورعه الديني الذي سوف يتحكم به في السنوات العشر التالية. وعندما زاره امبراطور النمسا من أجل إزالة سوء التفاهم دلل القيصر على حسن نيته بقوله أنه على استعداد لرد مقاطعة تارتويول إليه مع سكانها البالغين 400 ألف نسمة. وحتى لو أتيح لروسيا أن تسترد القسم الأكبر من بولونيا فقد بدا الآن أنها تريدها بالمفاوضات الأمر الذي يدل على حاجتها إلى موافقة الدول الأخرى.
وبعد أن وقعت بروسيا في المأزق اقترحت تنصيب ملك الساكس في رينانيا أي في الأراضي التي كانت معدة لها. ولم يكن مترنيخ ولا كاستلري موافقين على ذلك: الأول خوفا من أن يصبح ملك الساكس تابعة لبروسيا، بعد أن كان حليفة للنمسا. والثاني أمانة منه لروح خطة بيت القاضية بأن تحمي دولة من الدرجة الأولى رينانيا وأن تدعم هولندا. وخلال هذا الوقت تدهور وضع بروسيا بينما كان کاستلري ومترنيخ بدخلان بهدوء فرنسا في المجالس التي كان فيها للحلفاء وجود وبما أن النزاع النمساوي البروسي قد أثبر بسبب مسألة تقنية هي تعيين الأراضي التي تتيح لبروسيا أن تستعيد مساحتها لما قبل سنةه 180. واقترح کاستلري إنشاء لجنة إحصائية تخص سكان المناطق التي وقع عليها الخلاف، وقبل في هذه اللجنة مندوب فرنسي بناء على إلحاح النمسا وبروسيا، تدليلا على أن التحالف ضد فرنسا قد أخذ يتفكك ..
ولم يبق أمام تاليران إلا خطوة کي بيشترك اشتراكأ كاملا في مفاوضات المؤتمر. وعلى الرغم من رغبة كاستلري في تفادي مثل هذا التدبير الخطير، فقد اضطر إلى الموافقة عليه بتاريخ 27 كانون الأول. وفي 31 كانون الأول، وبالإتفاق مع مترنيخ، اقترح اشتراك الفرنسي في اجتماعات الأربعة الكبار. وبهذه الضربة تم عزل بروسيا. وإعادة الإعتبار إلى تاليران تعني أن الأهداف التي رسمها الحلف قد تحققت قبل أن تتمكن بروسيا من قطف ثمار ما بذلته في الحرب. حتى القيصر، لم ينصح برلين بحسب ما أورد کاستلري، أن تقاوم، الأن أي بعد أن نال هو مبتغاه في بولونيا، وهكذا عزلت بروسيا في مواقعها الأخيرة فهددت عندئذ بإعلان الحرب
هذه الإنتفاضة إن دلت على شيء فعلى عجز برلين. ورد کاستلري بقسوة وإن مثل هذا التدخل، قد يكون له أثر على دولة تخاف على وجودها، ولكن الأمر يختلف