الصفحة 400 من 408

بالإتفاقات الجزئية التي تحققت حتى الآن. والدول الأخرى، بعد أن تحققت مطالبها لن تسارع إلى الدفاع عنها إذا حوم في الأفق حل مشرق.

وهذا الخيار سيعمل مترنيخ على إيجاده. فهو في مذكرته المؤرخة في (10) كانون الأول اقترح إعادة بروسيا إلى ما كانت عليه سنة 1800. وذلك بإعطائها بعض الأراضي الرينانية وقسما من الساكس. وعندما تأكد كاستلري أن برلين لن تنفذ تهديدها بالحرب انضم إلى الخطة النمساوية. وفي 3 كانون الثاني، أعلن مترنيخ وکاستلري أنها لن يفاوضا بدون تاليران فاضطر هاردنبرغ لإنقاذ ماء وجهه بالقول بوجوب استقبال الفرنسي وقبوله. وفي اليوم التالي كان الوزير البريطاني يعلن بأن حالة التأهب قد زالت. وهكذا أصبحت مسألة الساكس من اختصاص الدول الخمس الكبرى، وحلها قد وضع بصورة رئيسية خلال المفاوضات شبه الرسمية، التي كان فيها کاستلري وسيطة بين تاليران من جهة وبين القيصر وهاردنبرغ من جهة ثانية.

هنا ظهرت في أجلى محاسنها، مميزات ممثل لندن. ومرة أخرى تحدد إطار المفاوضات بوضوح. ولم تكن أية دولة، كما هو معلوم، وروسيا في الطليعة، مستعدة للقيام بالحرب، وبقيت هناك مسألة أساسية تقنية: تقريب وجهات النظر المتباعدة، بفضل الصبر، والمجاهدة والإرادة الخيرة. وبهذا كتب جنتر Gentz: إن كاستلري يتفرغ ليل نهار من أجل إنهاء الصراع القائم، باذلا أقصى جهده. ويوجد لهذا سبب وجيه، إن الدورة النيابية المقبلة تقترب، وطلب ليفربول رئيس الوزارة البريطانية إلى کاستلري، کما فعل في السنة السابقة، أن يعود خوفا من مواجهة مجلس عموم رافض. ورفض هذا الأخير، موضحا أنه سيعود إلى لندن، عندما يتمكن، ولكن كان بإمكانكم أن تتوقعوا رؤيتي هاربة من لايبزيغ، السنة الماضية (لو أني وجدت فيها أكثر من رؤيتي منسحبة من هنا الآن قبل أن ... تقفل المناقشة. واعتقد أنكم ترتكبون ظلامة ضد محازبيكم، وأنكم تشرفونني كثيرة، عندما تتصورون أن وجودي هو مثل هذا اللزوم،.

وأثناء سعيه المجد من أجل تسوية نهائية، اصطدم کاستلري محاولة جديدة تبذلها بروسيا التي كانت تريد إعادة ملك الساكس إلى الشاطئ الأيسر لنهر الرين، وكما اصطدم بالنمسا التي كانت تريد أن تحتفظ للساكس بقلعة تورغو على نهر الإلب. وبمساعدة القيصر، استطاع بعد جهد، إقناع بروسيا بأن التوازن الأوروبي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت