الصفحة 402 من 408

يلزمها أن تحمل عبء الدفاع عن رينانيا. أما النمسا، فقد أبلغت بان الحلف الدفاعي غرضه الوحيد استباق أي إخلال بهذا التوازن، وأنه لا ينطبق على المشاكل الداخلية في المانيا. وجعل خطر الحرب القيصر أكثر لينة. وعندما ألمح إليه کاستلري أن يقوم ببعض التنازلات حول بولونيا حتى يصبح الإتفاق حول الساكس أكثر قبولا من بروسيا، وافق الكسندر على إعادة ثورن إلى هذه الأخيرة. وسرعان ما استغل مترنيخ الفرصة كي يحاول جر القيصر إلى مزيد من التنازلات أيضأ، وألقى بالمسؤولية على عاتق هذا الأخير فيما إذا لم ترض بروسيا (1) بحدودها الجديدة. وعرض مترنيخ التخلي عن ترنوبول إلى روسيا، مقابل الترضيات الجديدة الممنوحة إلى بروسيا. وبالرغم من رفض الكسندر، ظلت المسألة السكسونية وسيلة تحد من المطامح الروسية في بولونيا. وما لم يمكن الحصول عليه بإسم التوازن العام تم تحقيقه عن طريق التنازلات التي تسمح بالاتفاقات المحلية، وعقد الإتفاق النهائي في 11 شباط. وبموجبه احتفظت النمسا، في بولونيا، بغاليسيا ومقاطعة ترنوبول، أماكراكوفيا فبقيت مدينة مفتوحة. وأخذت بروسيا مقاطعة بوزن ومدينة ثورن التي تتحكم بنهر الفستول الأعلى. وما تبقى من دوقية فرصوفيا، بملايينها الثلاثة من السكان، تصبح مملكة بولونيا، تحت ملكية القيصر، وفي ألمانيا، ضمت بروسيا إليها خمسي الساكس، وبومرانيا السويدية، وفسا لا بأس به من الشاطئ الأيسر لنهر الرين مع دوقية وستفاليا. أما النمسا فقد سبق لها أن أخذت تعويضات في إيطاليا الشمالية، وذلك بإقامة ملكيات موالية في دوقيات بارم وتوسكانة اللتين تؤمنان لها، من جهة ثانية وضع السيطرة في شبه الجزيرة الإيطالية، وهكذا تم التوصل، بعد كل شيء، إلى تحقيق التوازن في أوربا، بفضل القليل من حسن التفهم، ولم تتم العملية وفقا للدقة الرياضية، خلافا لما كان يتصور کاستلري، إذا بدت دولة من الدول، لعيون الأجنبي، كعامل من عوامل الأمن، فإنها تعتبر نفسها وكانها تعبير عن القرى التاريخية، إن التوازن في ذاته لا يهمها بعكس ما هو عليه الحال بالنسبة إلى دولة جزيرية فهي ترى أن الأمر لا يتعدى أن يكون وسيلة لتحقيق تطلعاتها التاريخية في شروط أمن نسبي. وليس من فعل الصدف إذا ألا تنتهي المسألة البولونية إلى شيء، نظرا لاستنادها إلى اعتبارات نظرية، حول توازن القوى، في حين أن النزاع حول الساكس قد أدى إلى تسوية، بعد أن وضع في كفه الميزان المستقبل التاريخي الألمانيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت