الفرنسية، لن يعرفوا أبدأ لذة العيش. ومترنيخ لا ينكر قناعاته في سنواته الشابة، مهما جهد معاصروه في الهزء به عندما يواجههم بأحكام العقل والمنطق، أو عندما يتفلسف کها أو عندما يسترسل قائلا بأناقة المتقد: انهم لا يستطيعون ادراك أن مترنيخ اذا كان قد قذف في وسط صراع ثوري ضد مزاجه في ذاك الا بسبب حدث من أحداث التاريخ.
وبالفعل، حمله أسلوبه، الذي هو صورة العصر الذي نشأ فيه، بصورة عفوية على اعادة تنظيم العناصر المعتبرة ملموسة، بدلا من فرض ارادته عليها بأي ثمن. لقد كان أكثر ميلا إلى الإعتماد على تنسيق الأبعاد بدلا من اعتماد المغالاة للوصول إلى أهدافه. والرجل هو تحفة من الطراز القديم محفورة بشكل لوحات کالمنشور المنحوت بشكل معقد. واذا كانت قسمات وجهه رقيقة ناعمة فهي لا تنم عن أي عمق. وعذوبة حديثه لا تدل على أنه يخفي عمقة جدية. وهو مرتاح في المجتمع کا في مجلس الوزراء، وفيه اللطف والسهولة. آن ميترنيخ هو النموذج الأصيل لهذه الأرستقراطية من القرن الثامن عشر التي لم تكن تستمد مبرر وجودها من اصالتها بل من واقع وجودها. واذا لم يشأ أن يكون رجل العصر الجديد، فيا ذاك لأنه غير كفؤ التقيم أهمينه، بل لأنه يحتقره فقط، وهكذا كتب عليه أن يرتبط مصيره مصبر النمسا فيتطورا معأ بخط متواز
هذا هو إذا الرجل الذي حكم النمسا وفي الغالب أوروبا، طيلة جيل من الزمن أو أكثر، بنفس. اساليب المعالجة الهينة تقريبا، والتي كانت سائدة طيلة أيام شبابه. ولم تنجح أية مناورة مخاتلة في إخفاء انغماس ميترنيخ في صراع ضد التيار الثوري، وهذا كان يضفي على تكتيكاته الأكثر رهافة توترة لم يروه هو. وإذا كان قد كسب القضية في الساحة فإنه لم ينجح مع ذلك في إفهام الأخرين عن نفسه، فيضطر عندئذ إلى التذرع بالتأكيدات المتعالية السائدة في عصر النور، هذا العصر الذي يجعل قواعد العقل ذات قيمة كونية، وفي هذا سلاح سيكولوجي أساء هو استعماله تماما في صراعه ضد القائمين بالثورة الفرنسية
لو أن ميترنيخ ولد قبل خمسين سنة لكان أيضأ محافظة. إلا أنه لم يكن ليحتاج إطلاق إلى اللجوء للمحاضرات المتحذلقة حول طبيعة و المحافظية .. ولكان أجال في الصالونات الأنيقة سحره ورقته البارزين، مترفة غير مكترث في توجيه دبلوماسيته، مخائلا وسط عالم يؤول كل فيه المصاعب المطلقة وفقا لنفس الأسلوب والقانون. اما