الصفحة 62 من 408

متفوقة، وكان يسيطر على الحلبة عندما يكون حقل الصدام محددة أو عندما تكون الأهداف محددة من الخارج، وتوفرت هذه الشروط في سنة 1812. ولم تكن القضية بالنسبة إلى مترنيخ تقوم على تحرير أوروبا بل على إعادة التوازن اليها أدبيا ومادية في آن واحد

كان مترنيخ أكثر رجال الدولة، نمساوية بالنسبة الى النمسا. فقد كان عمره ثلاثة عشر عاما عندما رآها لأول مرة. وكان عمره سبعة عشر عندما استقر فيها. لقد ولد في رينانيا وتربي في ستراسبورغ ومائنس، ونشأ في بروكسل على يد أب حاکم عام في البلدان الواطئة النمساوية. وكان تکوينه نموذجية من حيث ارستقراطية القرن الثامن عشر. لقد كان. عالمي النظرة وعقلانية وكان يستسهل التعبير بالفرنسية أكثر من

الألمانية

ومهما كان مترنيخ ممثلا لعصره ولطبقته فإنه يتميز عن هذه الأخيرة في تحليله للثورة الفرنسية، وبرأيه: يجب أن لا تهدهدنا الأحلام. أن الحروب النابوليونية کا يراها ليست حروب القرن الثامن عشر، انها ليست حروبة محدودة. ذات أهداف واضحة لا تهدد العقد الإجتماعي، وارضاء المغتصب بالتسوية لا يبدو أمرا ممكنا، فهو لا تهدئه التنازلات. ولا يكتب التزامه بحلف. وبهذا المعني كتب يقول سنة 1807 ولقد وقعت كل الدول في نفس الخطأ، حين أعطت للمعاهدة مع فرنسا قيمة السلام، في حين أن الاستعداد للحرب لم يتوقف. ان السلام مع أي نظام ثوري أمر مستحيل، سواء كان الثائر روبسبير يعلن الحرب على القصور، أو نابليونة يعلنها على الدول». وقد قوي هذا الشعور لديه أيضأ بقناعته أن مبدأ تضامن الدول يزحزح الثوري عن مكانه، وأن الدولة، المنعزلة، ليست الا تجريدأ من صنع فلاسفة مزعومين، في مجتمع للدول، لكل منها مصالحه ... التي تربطه بالأخريات. وبديهيات العلم السياسي تنبثق عن الإعتراف بالمصالح الحقة لجميع الدول دون استثناء. وضمان الوجود لا يمكن أن يرتكز إلا على المصالح العامة، في حين أن المصالح الخاصة - أي المصالح التي يجدها الأفراد المضطربون أو المحذودون عاقلة وجديرة بالرعاية - تعتبر ذات أهمية ثانوية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت