الصفحة 64 من 408

إن التاريخ المعاصر يدل على وجوب تطبيق مبدأ التضامن والتوازن .... وعلى وجوب بذل الجهود التضامنية بين الدول في نضالها ضد هيمنة دولة وحيدة، حتى يمكن فرض العودة إلى القانون المشترك .... ماذا يبقى اذا من سياسة منكفئة على ذاتها، من سياسة هوجاء ساعية وراء مكاسب تافهة؟.

كان هذا التضامن يبدو مستحيل التحقيق، عندما بدأ مترنيخ حياته السياسية، سنة 1801، «إذ ليس أصعب من التوفيق بين مبادئ خالدة ومستقرة وبين مسلك يناقضها بصورة مباشرة، ما العمل؟ لم يبق إلا ملاحقة سياسة توازن بين الدول، لا من أجل تأمين السلام العالمي، بالطبع، بل من أجل تأمين هدنة معقولة.

كان عمر مترنيخ ثمان وعشرين سنة عندما عينته فينا في منصبه الأول لدى بلاط الساكس. وندل تقاريره الأولى على طبيعة هذا المفهوم التوازني الذي سوف يكون الخيط الموجه لسياسته طيلة حياته: إن قوة فرنسا يجب أن تخفض؛ وعلى النمسا وبروسيا آن ندفنا خلافاتها التي حملتها على التحارب في ماض قريب من أجل امتلاك سيليزيا. وسياستها الطبيعية تقتضي التعاون وليس الخصومة، ولا وجود للتوازن الا بوجود اوروبا وسطي قوية، تدعمها انكلترا، لأن مصالح دولة تجارية خالصة ومصالح امبراطورية قارية خالصة لا يمكن ان تتصادما

واذا كان من الواجب أن يقوم التوازن على علاقات القوة، فهو مع ذلك الحالة الأصعب تحقيقا، خصوصا عندما تعقب مرحلة و ثورية، مرحلة سلم طويلة. فالدول الراغبة في الاستقرار، تنزع إلى البحث عن الأمن في عدم التحرك، والى الخلط بين عدم القدرة وانعدام التحدي. ويبدو لها أن الغازي يجب ان يدجن بالحجج المنطقية، وربما بالتعاون؛ وبالإختصار بسياسة لا يشوبها مجرد تصور احتمال تهديد محبت او وجود احتمال بالتصفية الجسدية، وعلى العموم، لايتم تكوين حلف ضد دولة ثورية إلا في نهاية سلسلة من الخيانات والانقلابات. وكيف يتسنى لهذه الدول التي تمثل الشرعية والوضع القائم، أن «تعرف، بأن خصمها أصم عندما بكلم بالعقل، مالم يثبت بالبرهان تعقله؟ هذا البرهان يقدمه هو، ولكن ليس قبل تفكك البنيات الدولية.

هذا الأمر تعلمه مترنيخ بالتجربة، منذ 4

180، عندما نصل الى بروسيا لکي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت