الصفحة 66 من 408

يفاوض فيها من أجل التحالف. هنا وجد بلاطأ تتساوى عنده تحديات الحرب واستعدادات الدفاع، ويرى في أي عمل مدير ومدروس نواة كارثة عامة. وكان مترنيخ الوحيد تقريبا من بين معاصريه القادر على تقييم ضعف بروسيا، التي ما يزال وهج فردريك الأكبر يضيئها، والتي فقدت حيويتها في نهاية حقبة سلام طويلة. وبهذا المعنى کتب بقلمه الساخرا يوجد هنا تأمر من قبل التافهين ... الذين يوحد بينهم الرعب المنبثق عن كل عمل حاسم ... لا أحد يلفت انتباه الملك إلى أن جيشه سوف يستخدم استخدامة أفضل في ساحة الحرب، منه في سهول برلين أو بوتسدام. وبالرغم من أن بروسيا قد تضخمت ثلاثية، من حيث المساحة منذ موت فردريك الكبير، إلا أن ملكينها قد تقهقرت من حيث القوة الحقيقية. واللهجة التي تكلم بها فردريك غليوم الثالث من وسط ممتلكاته الشاسعة لا يمكن أن تكون نفس اللهجة التي استعملها فردريك الأكبر، في ساحة عاصمة، ظلت طيلة حياته معسكرا محصن (1) . فإقامة التوازن، إذن، ليست مسألة قوة، بل إرادة استعمالها. والعمل المشترك الذي تمنعه الخشية من فرنسا، ربما نجعله الخشية من روسيا ممكنا. قال مترنيخ: «في روسيا، وليس في غيرها، نستطيع الإستيلاء على بروسيا» . بعد هذا، قام بحملة دبلوماسية كان من نتيجتها عودة الجيوش الروسية إلى حدود بروسيا. التحالف أو الحرب: ذلك هو الإنذار الذي تلقاه فردريك غليوم الثالث. ورفض هذا الأخير، مع ذلك، التصديق على مخالفة بمثل هذه الفداحة للقواعد التي تحكم العلاقات الدولية، وهدد بالمقاومة المسلحة، ولم يمكن تجنب الحرب إلا بعد مبادرة نابليون إلى إرسال جيوشه بسرعة عبر رفعة من الأراضي البروسية. وهكذا جلب الغازي، لنفسه سخط فردريك غليوم الذي كان ينظر، حتى ذلك الحين، بغير مبالاة إلى مشروع الإستيلاء على أوروبا. وبدا المكسب کاملا عندئذ. وانتدب مفاوض بروسي إلى فيينا، مع تكليفه إنجاز معاهدة تحالف. وتجمع الجيش الروسي عند أجنحة الجيش الفرنسي الذي كان يجتاح بوهيميا، فيما كانت الجيوش الروسية تجتاز بولونيا. وبدا أن نابليون سوف يلاقي هزيمة حاسمة

إذا سنحت الفرصة غير المتوقعة، فالوجلون ينصرفون وهم مضطربون، وعن وجل لا عن إقدام. والعرف الناشئ عبر قرن من التوسع الجغرافي المتواصل و قواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت