الصفحة 72 من 408

الإلحاح، وفيها يقول بوجوب إصلاح بنبات البلد، والإستمرار في إعادة تنظيم الجيش، وتجنب نزع السلاح الذي يوحي به نابليون، ثم العمل على تدعيم الوحدة الوطنية، كتب مترنيخ سنة 1808 «إن الرأي العام هو أحد الأسلحة الأقوى الممكنة. وإنه کالدين يتسرب إلى الحنايا الأكثر خفاء، وهذا أمر لا يمكن أن يقوم به أي تدبير إداري، واحتقار الرأي العام يؤدي إلى احتقار المبادئ الأخلاقية ...

إن الرأي العام يجب أن يكون موضوع عناية خاصة ... في عصر الكلمة هذا، الذي هو عصرنا، كيف يمكن أن تقبل الأجيال القادمة منا أننا اعتبرنا السكوت سلاحا فعالا. وفي سنة 1807، قليلا بعد تلسيت، لخص أهدافه في برقية بليغة، حيث كتب: «بفضل حكمة حكومتنا، سوف يأتي يوم يلعب فيه، ثلاثمائة ألف رجل، في وسط أوروبية مستسلمة للفوضى العامة، الدور الأول .. وهذا ما حصل بالتأكيد عندما انتهت دولة المغتصب الأكبر. «الأجل، لا يستطيع أحد أن يحدده سلفة، وإن كانت حياة رجل قد تؤخره وحدها، حتى ولو لم يعمل هذا الرجل شيئا لتفادي الكارثة المحتومة وإذا كانت القوة تستطيع السيطرة على العالم، فإنها لا تستطيع أن تجد لذاتها من ذاتها شرعبنها، وكان على النمسا أن تنصب نفسها علما ورمزا للدفاع عن كل ما تبقى من المبادئ الموروثة ومن البنيات القديمة. وخلال السنين، ستتيح لها هذه السياسة بالتأكيد مساعدة حلفاء أقوياء

بدت حرب إسبانيا کتبرير لهذه الأمال عند مترنيخ. إذ لأول مرة، يواجه نابليون عدوا لا يستسلم بعد خسارته المعركة، ولا تضاف موارده إلى موارد فرنسا، والنكسات الأساسية التي لاقاها الجيش الفرنسي البديل زعزعت خرافة النابليون الذي لا يقهر.

القد اطلعنا على سر ثمين، كتب مترنيخ، سنة 1808، وهو أن نابليون لا يستطيع الإعتماد إلا على جيشه الكبير. أما المجندون الفرنسيون فليسوا أميز من غيرهم من الأمم الأخرى. وقد بات مقتنعة أنه وإن كان محتوم على إسبانيا أن تخسر الحرب على الصعيد العسكري فإنها لن تهدأ مع ذلك. ولما كان من طبع نابليون أن لا يترك المعركة بعد أن تبدأ، فقد ظلت إسبانيا تستنزف موارد فرنسا من الرجال والمعدات، وعلى الصعيد السيكولوجي كانت النتائج باهرة. إشهار العداء لنابليون كان أمر خطيرة، لقد أثبتت ذلك معركة أوسترليتز. والبقاء على الحياد كان كارثية، وثبت ذلك بعد معركة بنا. أما مصادقة الفرنسي، فهو الخطا المميت؛ إن إسبانيا تقدم الدليل الذي لا يدحض على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت