الصفحة 74 من 408

ما العمل إذا؟ وهل توجد حلول بديلة؟ الإخلاص للذات، يؤكد مترنيخ، والإستفادة من كل لحظة لإصلاح الأضرار (1) . لا شك إطلاقا بأن نابليون يهدف إلى تدمير النمسا. وبالفعل، إن اتساع رقعتها الأرضية، والمبادئ التي تمثلها تجعل وجودها بالذات متناقضة مع إرادة السيطرة الشاملة لدى نابليون (2) . وقد أوشك المغتصب أن يعترف بحدود هذه الإرادة، وإسبانيا هي التي أجبرته على ذلك. وبرز في هذه الأثناء خصم عنيد، وجد له حلفاء في فرنسا بالذات، بشخص كل الذين اتخموا من الأمجاد، فلم يعودوا يتوقون إلا إلى تذوق ثمارها براحة.

في مقدمة هؤلاء واحد اسمه تاليران وآخر اسمه فوشه اللذان شبهها مترنيخ بالبحارة المتربصين لإعلان التمرد، ولكن ليس قبل أن يصطدم ربانهم الجريء، في سفينته بالصخر. ونقلا عن مترنيخ: أن تاليران صرح بأن أيه حرب جرت وراء الراين أو الإلب أو البيرنه، أي وراء الحدود الطبيعية لفرنسا؛ ليست إلا حربا تخص نابليون من دون الأمة الفرنسية.

أما الحلفاء فإن النمسا تفتش عنهم لا في فرنسا وحدها، ومرة أخرى أخرج مترنيخ من أوراقه مشروع اتفاق مع روسيا. واقترح إعلام القيصر، بصراحة، بعزم فيينا الأكيد، وبالعقبات التي يجب التغلب عليها. ولذا يتوجب، بذات الوقت، إقتراح التعاون العسكري المحدد، عليه (3) وشرح لرومازوف وزير الخارجية الروسي، الموجود في باريس يومئذ، طبيعة الحلف الروسي الفرنسي الشاذة، وأنه من المستحيل تأمين سلم دائم في أوروبا إذا لم تكن هذه قوية في وسطها.

كل هذه المواعظ حول التوازن الأوروبي كانت عبثا. في سنة 1809 کما في سنة 1800 و 1809، إذ بدت روسيا مصابة بالشلل في حين كان الغازي يقترب من حدودها.

وهكذا وجدت النمسا نفسها، في سنة 1809 هذه، في الحرب. وكانت المرة الأولى، والمرة الأخيرة أيضا، طالما أن مترنيخ باق، التي تعلن فيها الحرب باسم الهوية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت