الصفحة 76 من 408

القومية، ومن قبل جيش من المجندين. فحتى مترنيخ استرخي لموجة الحماس الشعبي الغريبة عن طبعه الكوني التكوين. وهذه هي کتابته إلى ستاديون، القائد العام للجيوش النمسوية: «إن نابليون يركز آماله بالإنتصار على بطء تحركاتنا، وعلى الإستراحة التي تمنحها لأنفسنا بعد انتصارنا الأول، أو على التخاذل ... وعلى الشلل الذي يصيبنا بعد أول نكسة ... فلنعتمد إذا مبادئه. ولتتجنب زهوة النصر قبل انقضاء أيام على المعركة، ولننكر إنكسارنا قبل مضي أربعة أيام على وقوعه. ولتكن الحربة دائا في بدنا اليمني، وغصن الزيتون في اليسرى، ولتكن على استعداد للتفاوض، دون أن نتوقف عن التقدم أثناء المفاوضات ... إن رجلا واحدا لا يستطيع أن يحتمل نفس المخاطر التي تتحملها امبراطورية عجوز ... هذه هي المرة الأولى التي نبدو فيها أقوياء بعزيمتنا. ولتنقل هذه العزيمة إلى أفعالنا ... ولا ننس أبدأ أن سنة 1809 ستسجل إما نهاية عهد مضى، أو فجر عمر جديد.

ولن يتحقق أي من النهايتين. قد يكون أن العالم تحكمه خطة مرسومة منطقية، إلا أن مفاعيلها لا يمكن أن تحصي ضمن إطار زمني محدد بوضوح، أو ضمن حقبة من الزمن قصيرة

وهذا أفضل جيش رفعه آل هبسبورغ في حياتهم يتهاوى أمام نابليون. ولم يشا امبراطور النمسا أن يلعب بمصيره فطلب الصلح. وبعدها، وطالما أن مترنيخ في الحكم، فإن النمسا لن تسير منفردة، ولن تلعب بمصير الوطن عن طريق الإستعانة بالحس الوطني، وبدلا من آخر عهد أو فجر عهد، سجلت سنة 1809، بأن واحد منعطفأ واستمرارية في السياسة النمساوية. إنها منعطف لأن الامبراطور، الحذر جدا، في السابق، وجد في هذه الحرب الخاسرة أسبابة جديدة لكي لا يعتمد على القوميات المختلفة التي تتألف منها دولاته، ومنذ ذلك الحين حاول أن يركز أمن الامبراطورية على الإستقرار، إن المؤسسات القائمة لن ينالها التغيير إلا بصورة دنيا. أما الإستمرارية، فهي من فعل حكومة فقدت عنفوانها الأصلي وثقتها بذاتها. وإن هي عرفت حدودها فإنها لن تعرف أبدأ كيف تحدد أهدافها، وبصورة خاصة في السياسة الداخلية. إنها تمارس تقسيم المخاطر بإشراك أكثر ما يمكن من الحلفاء في مشاريعها، وعلى هذا، الم تكن سنة 1809 هي سنة إرساء قواعد والنظام المترنيخي؟.

انها أيضا السنة التي اقترح فيها الامبراطور على صانع هذا النظام، حقيبة الشؤون الخارجية، الحقيبة التي ظل هذا محتفظ بها طيلة تسع وثلاثين سنة. إن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت