الصفحة 80 من 408

إننا لن نستطيع مطلقأ التفكير بالمقاومة من دون المساعدة الروسية. إن هذا البلاط المؤلف من التافهين، قد يسترد بعض طاقته عندما يتأكد أن سياسته البائسة لا تعود عليه بأي جدوى ... ويبقى أمامنا منفذ واحد: توفير قوتنا تحسبا لأيام أفضل، والعمل على سلامتنا باستعمال الأساليب الأقل عنفا. ثم عدم التلفت إلى الخلف ..

كل عناصر سياسة مترنيخ مجموعة هنا: التيقن من عدم ملاءمة نظام قائم على الغزو، في مجتمع دولي منظم. الحذر من روسيا. إنهيار الأحلاف. ثم مرونة التكتيك عندما يتعلق الأمر بهدف سيتحقق حتما مها بدا بعيدأ، لأنه التعبير عن قوانين کونية. وفي الواقع يقترح مترنيخ سياسة تسمى في أيامنا بسياسة التعاون. وتستطيع الدولة الواثقة من قوتها المعنوية وحدها أن تقوم بهذه المهمة أو، بالعكس من ذلك، تستطيعه الدولة المتيقنة تماما من انعدام فعاليتها. إنها سياسة تقتضي شدأ أو جهدا خاصة من قبل البنيات الإجتماعية، ولكنها لا يمكن أن تجد مبررها في بواعثها الحقيقية. إنها تحتاج إلى إخلاص نحوه کشرط لنجاحها. وبحسب قول مترنيخ يحجب لعب دور المخدوع المغفل دون غفلة، وانفضاح أمرها يعني الكارثة. ونجاحها الكامل يعني أيضا التعرض لخطر التفكك. في مثل هذه الأزمنة يتمايز الخليع والبطل، والخائن ورجل الدولة، لا بأعمالهم بل بدوافعهم. في أية مرحلة يضر التعاون باللحمة الوطنية، وفي أية لحظة يصبح هذا التعاون حجة لتفادي الصعوبة، وحدهم الذين مروا بتجربتها نمكنهم الإجابة على هذا السؤال الذي لا يقبل البحث النظري المجرد. وحده الجهاز الإجتماعي المتماسك بقوة، المدفوع بأخلاقية عالية يمكن أن يجعل من التعاون نجاحأ. هذا التعاون يقتضي، بالواقع، أن يتمتع قادة الأمة بثقة تجعلهم فرق مظان شبهة الخيانة. وعندما احتاجت النمسا إلى الإنتصار في ساحة الحرب، لم تجد في ذاتها من القوة الأدبية ما يكفيها؛ وخلال حقبة السلم المهينة التي تلت، ذلك، أنقذتها هذه القوة الأدبية بالذات.

إن الخط السياسي عند مترنيخ يمكن أن يعرف كما يلي: إفساح المجال أمام كل الآراء، والإحتفاظ بأكبر قدر من حرية العمل، تفادي الإلتزام الذي من شأنه أن يزعزع ثقة فرنسا بها، وإذا كانت النمسا قد انضمت إلى الترتيبات القارية الموجهة ضد إنكلترا، فإنها لم تقطع علاقاتها بها أبدأ. وظل مترنيخ على اتصال وثيق بهاردنبرغ، ممثل الهانوفر، أي، بصورة غير مباشرة، مع الوصي على عرش إنكلترا. وذهب به الحال إلى حد الإفصاح عن أمله. عن طريق هاردنبرغ، في أن لا تبقى العلاقات بين النمسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت