وإنكلترا حميمة فقط بل أن تؤدي إلى تبادل المشاورات (1) . وحافظت النمسا على علاقات سليمة مع روسيا، مع التوضيح بأن السياسة النمساوية لا يمكن أن ترتكز على العون الروسي بل على إرضاء فرنسا؛ وبقاء النمسا مرهون بتراخي الضغط الفرنسي. إلا أن هذا الضغط لم يتراخ والمفاوضة تكون عديمة الجدوى إن لم تبق بجو من الثقة. وهذا المناخ يقتضي وجود مبدأ يقبل به نابوليون الذي يمزج، إلى حد ماعلى الأقل، بين مصالح النمسا ومصالح فرنسا، وكيف يمكن الملاءمة بين سباستين تهدف إحداهما إلى السيطرة على العالم وتهدف الثانية إلى التوازن الدولي؟ وكيف يمكن التقريب بين دولتين ترى إحداهما في كل تضييق إهانة في حين نرى الأخرى في التحديد والتعيين شرطة البقائها واستمرارها.
ومع ذلك توجد نقطة ضعف، في البنيات النابوليونية، ومترنيخ ما انفك بشير إليها، وهي أن الشرعية تقوم على الإجماع العام، وليس على الإكراه، وأيضا أن مصير الامبراطورية الفرنسية، رغم كل ما استولت عليه، يبقى مرتكزة على حياة رجل واحد. ومترنيخ سوف يلعب على تعطش الوصولي نابوليون إلى الأمن، وبالتالي التركيز على الرابط الوحيد المعترف بصحته من قبل هذا الأخير. إنه سيقايض الشرعية بالإستمرار، والأمل بالدوام مقابل الوعد بالبقاء. وها هو يدبر زواج ابنة جلالة الامبراطور فرنسوا الرسولية، آخر عامل في الإمبراطورية الرومانية الجرمانية المقدسة، والذي استمرت سلالته في الحكم طيلة خمسمائة سنة، من نابوليون الكورسيکي الذي حكم منذ عشر سنوات. كتب مترنيخ إلى الامبراطور في سنة 1810 بقول: «في كل مرة بهدم فيها نابوليون شيئا، يتكلم عن الضمانات. وهذا التعبير لا يتلاءم في مفهومه العادي مع تصرفات الفرنسية، إن الضمان يرتكز عادة على حالة العلاقات السياسية ... ونابوليون بالذات لا يهتم بالمظهر السياسي للضمانات. إنه يهدف إلى تأمين كفالة ملموسة وينتج عن ذلك أن كل اغتصاب يغتصبه بشكل في نظره ضمانة القوته وبقائه ... وبهذا المعنى، كلما قلب عرشا فهو يبرر عمله ... بشبهة الدفاع المشروع ... وفي زواجه من إبنة جلالتكم، سوف يجد نابوليون ضمانة كان يسعي إليها عبثا في القضاء على الملكية النمساوية (2) . هذه الهوة العميقة التي كانت تفصل،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
او. Berlin, 1898) , P)