الصفحة 84 من 408

خلال حقبة ثورية، بين دول تنازع كل واحدة منها الأخرى حول شرعيتها، عمل مترنيخ على ردمها باستخدام مفهوم الشرعية الوحيد الذي يعترف به نابوليون، ضد هذا الأخير بجرأة. وكما أن امبراطور الفرنسيين مدين بانتصاراته إلى واقعة عجز خصومه عن رسم سياسة ذات أهداف بعيدة المدى، فإن سقوطه النهائي ناتج عن عجزه عن تقييم عدم الإستقرار في العلاقات الملكية تقييما صحيحة. ولم يضع مترنيخ الوقت لكي يحصل على مكسب من وضعه الراهن. وذهب إلى باريس لكي بساعد الامبراطورة الجديدة على التكيف، وإن أمكن على معرفة مشاريع نابوليون وإلقاء الضوء عليها.

وكانت التنازلات التي حصل عليها هزيلة: تخفيض بسيط في تعويضات الحرب المطلوبة من النمسا، الإذن بإصدار قرض في بلجيكا ثم الإذن بالتوسط بين البابا ونابليون، وعاد مع ذلك بيقين لا يقدر بثمن، وهو أن فرنسا سوف تهاجم روسيا حتها، وإن الحدث يتم خلال صيف سنة 1812. وإذا فالنمسا قد تأمنت لها فترة استراحة، لهذا السبب ولعدم وجود غيره، وبالرغم من أن فيينا قد استغلت فترة الهدوء لكي تقوم مالينها، فإن حتمية الحرب تواجهها بمشكلة جديدة. إن هذا الحلف الروسي الذي كانت تلاحقه منذ زمن بعيد، ها هو تحت متناول يدها، الآن، كما أن التوازن الفاري يبدو من جديد من الممكنات. حتى بروسيا، التي أصبحت بعد اتلسيت، دولة من الدرجة الثانية، أخذت تتلمس الطريق إلى التحالف. في هذه الأثناء، أصبح مترنيخ على يقين، منذ هزيمة 1809، أن هامش الخطا أمام النمسا أصبح معدومة. فإذا خسرت النمسا الحرب المقبلة، أو طالت الحرب، فإن تفكك المملكة سوف يكون محتومة، هذا أمر مفهوم لديه. ومن جهة ثانية، فهو لا يثق بقوة بروسيا المادية، ولا بالمنطلق الأخلاقي لدى روسيا. فضلا عن ذلك، كما أبان للامبراطور في دراسة، أن التحالف مع فرنسا هو خارج البحث، بسبب أن هذا التحالف يقوض اسس السياسة النمساوية التي ترتكز على تفوقها الأدبي. أما الحياد، فإنه يثير حفيظة روسيا دون أن يؤمن صداقة فرنسا.

وعندها المرتبة الثانية

تبعد النمسا نهائيا من التسوية السلمية المستقبلة وتصنف كدولة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت