كان العمل السياسي في الجيش 14 وتشكيلاته منظمة تنظيما جيدة، فقد كانت الاخبار السياسية تعمم حتى في أصغر الوحدات، وكنا نسهر على تطوير منظمات الحرب والكومسمول.
وفي الوقت الذي تلقى فيه الجيش الأمر بالانتقال إلى الدفاع كان الضباط والموجهون السياسيون بجانب الجنود، مع الذين كانوا في الخط الأول، ومع الذين كانوا يعبرون السهوب الواسعة، بسيرهم الحثيث. لقد تلقى الموجهون السياسيون الذين كانوا يشرحون المهمات التي تقع على عاتق الجيش، ويعرفون الجنود بأساليب محاربة العدو الفاشستي.
لقد سجلت هذه الوثيقة بمجموعها، مرحلة من مراحل العمل السياسي. فقد أخذ الموجهون السياسيون يشرحون، حتى لأبسط الجنود حقيقة الموقف الراهن والخطر الداهم، بكل صراحة ودون مواربة وكانوا يطلبون تنفيذ الأوامر بدقة متناهية، وقد استوعب الضباط على مختلف الدرجات، وفهموا أن التراجع لم يعد الدواء الشافي لكل المصائب التي تتعرض لها.
ولكن سنكون بسطاء للغاية، إذا اعتبرنا أن التغيير الجذري للحالة النفسية يعود للأمر وحده، ويمكن القول بأنه كان التعبير عن الواقع الفكري الذي تشكل لدى الجميع منذ بداية معركة الصيف. فون أن يستيقظ ضمير مئات الآلاف من الرجال، أمام الخطر الذي يتعرض له الموقف الذي نحن فيه، لكان هذا الأمر ليس بذي بال. لقد تولد الألم والغضب والسخط في قلوب جنودنا خلال أيام التراجع الرهيبة، إذ قال لي جنود بسطاء ورتباء:
كنا نعرف الأسباب التي أدت إلى تراجعنا في السنة الماضية، والتي تعود إلى الهجوم المباغت الذي شن علينا، فقد خسرنا كثيرا من الطائرات والدبابات، حتى قبل أن تدخل القتال، ولكن لدينا الآن الدبابات والطائرات والسلاح الكثير ونستطيع الآن إيقاف العدو، فلماذا إذن ولأي سبب نحن نتراجع؟
تلقينا في تلك الأيام وفي مقر الأركان المعلومات حول ردود فعل العدو على الأمر اليومي هذا، ويبدو أنه لا يمكن لأي شيء، أن يهز العدو الواثق من قوته وشعوره بالتفوق، فقد بادر قائد أحد الفيالق الألمانية ببث أمر يومي أكد فيه الجنوده أن أمر مستالين ليس له أهمية أو تأثير على مجرى الأحداث العسكرية. ولكن بعد بضعة أيام عاد نفس الجنرال وأندر جنوده بأن عليهم أن يتوقعوا مقاومة