ذلك كنا نقوم بالهجوم المعاكس على أضعف نقطة في ترتيب العدو ونعيده إلى مواضع انطلاقه.
لقد نكرر هذا العمل مرات كثيرة.
انضمت إلى مجموعة الجنوب بأمر من أركان الجبهة في 12 آب منطقة التحصينات في ستالينغراد ولواء مشاة البحرية 66.
كثفت هذه القوى التي وضعت تحت تصرفي نوعا ما، مواقعها الدفاعية الهشة وبخاصة في الجناح الأيمن لمجموعة الجنوب، وباستخدام الموانع الطبيعية من أنهار ومنخفضات وقيعان، وبهذا نظمنا دفاعا متينا.
في نفس الوقت كانت وحدات الجيش 16 تعززها قوات الفيلق المدرع بقيادة تاناستاشيشين تخوض معارك دفاعية ضارية ضد الجيش المدرع الرابع المعادي الذي كان يهاجم من الجنوب في قطاع بلودوفيتريا، ايفانيروفو.
ولو كان الوضع يسمح بتكتيل فرقتين أو ثلاث فرق مشاة ولوائي مدرعات في قطاع فيرخنه کومسكايا - جوتوف، كان بالامكان الشروع بهجوم بهذه القوي على طول لاكسايا نحو الشرق للنفوذ إلى جناح ومؤخرات الجيش الرابع المدرع بقيادة هوت مما يجعل وضعه حرجا جدا.
في السابع عشر من أب تلقينا أمرأ من أركان الجبهة بالتراجع إلى نهر ميشكوفا وفورا بدأ أركان مجموعة الجنوب بتنظيم خطة التراجع.
كنت مقتنعة بأن مجموعة الجنوب استطاعت، أن تصمد العدو، وأن تتراجع دون خسائر حتى مواضعها الجديدة. وبعد اعطائي أخر التعليمات ذهبت للنوم لكي التحق في الصباح الباكر بالقوات التي ستتحرك في منتصف الليل.
وصل إلي في منتصف الليل ليوتنان جنرال فيليب غوليكون مساعد قائد الجبهة، وبعد أن اطلع على خطة تنظيم التراجع لقوات مجموعة الجنوب، حدد لي على الخريطة الخط الدفاعي الجديد، وبعد تأكده من أننا اتخذنا كافة التدابير الضرورية لمواجهة الحالة فيما إذا جرب العدو اللحاق بقواتنا المتراجعة، نام هو الآخر ليأخذ قسطا من الراحة.
لقد تأخر العدو طويلا ليكتشف خطتنا، فطائرات استطلاعه لم تظهر الا ليل 8 آب فوق ميشكوفا، ولكنه لم يجرب مهاجمة قواتنا في مواقعها الجديدة. ومن المحتمل أنه لم يجد المناسبة لذلك، وفي نفس الوقت كانت أحداث حاسمة تدور في الاتجاهات الاخرى فبرتياتشي - ستالينغراد، وعلى الجناح الأيمن للجيش 92