کرس فون باولوس جهد قواته الرئيسية اعتبارا من 17 آب صباحأ لعبور الدون وتوسيع رأس الجسر الذي أقامه في قطاع نيجنه اوكاتوف، وقد نجح فون باولوس بين 20. 17 أب بعد تكبد خسائر فادحة إحداث خرق في المواضع الدفاعية لقوات الجيش المدرع الرابع، وقذف إلى الشرق فرقة الحرس 39 وفرقتي المشاة 18 و 189 ولواء المشاة الآلية 22، وأحدث ثغرة في المنطقة التي تفصل الجيش المدرع الرابع والجيش 12 وقد باءت بالفشل كل المحاولات التي قامت بها قوات هذين الجيشين لطرد العدو.
لم تنجح في إيقاف العدو الذي كان ينساب على الطرقات المؤدية للفولغا وعلى كل الأحوال استطعنا بث الاضطراب في توقيت هجومه، وإبطاء تقدمه. كما أخذت الروح القتالية لقواتنا تزداد يوما بعد يوم.
لقد كنا نتراجع، ولكن على كل موضع دفاعي كان العدو يصطدم بمقاومة ضارية، حيث غطت جثث قتلاه الأرض الروسية. وتعلمنا خلال تراجعنا كيف تقاتل العدو.
ولي الحق أن أتكلم عن الجيشين 92 و 64، ففي هذين الجيشين شهدت مواد بطولات جماهير ستالينغراد، وأصبح الجيشان بطلي هذه الجماهير.
وفي تلك الأيام خلد ستة عشر من جنود لواء مشاة الحرس مع قائدهم الملازم الأول الشيوعي كوتشنيكوف عملا عسكريا مجيدا، فقد تلقي هؤلاء الأمر بالتمركز على أحد المرتفعات في قطاع كلينسكايا، وكانوا يعلمون بأنهم قبل وصول التعزيزات سيخوضون معركة صعبة لذلك وعد كل منهم الآخر بعدم التراجع ولو خطوة واحدة.
هوجمت هذه الحفنة من المقاتلين في البداية أربع مرات من مفرزة صغيرة تابعة المشاة العدو دون جدوى، ثم دفع الهتلريون بسرية من حملة المسدسات الرشاشة، وقد أحبطوا هذا الهجوم أيضا.
في صباح اليوم الثاني تقدمت ضد هؤلاء الرجال اثنتا عشرة دبابة فاشية. ولم يكن لدي أي منهم بندقية ضد الدبابات وعدد منهم كان جريحا، حتى رئيسهم أصيب بجروح خطيرة.
نشبت معركة دامية حتى الموت، وقذف أحد جنود الحرس بنفسه بعد أن ربط نفسه بنطاق من القنابل تحت سلاسل إحدى الدبابات التي لم تلبث أن اشتعلت فيها النيران، كما قام بنفس العمل بطل اخر ثم ثالث ورابع وبهذا