أنهت حمولتها من الذخيرة والقنابل.
كانت مناورة سهلة، ولكن يجب أن تتم بنشاط وسرعة، فتراجع مفاجيء عن مواقع كانت هدفا لقصف الطائرات العدوة، معناه دعوة سريعة لمشاة العدو الاحتلال الموقع، ووقوعه تحت نيران طائراتها الخاصة.
قررت في المساء العودة إلى مقر قيادة الجيش التي كانت تتمركز في إحدى المنخفضات على بعد 12 كم من قرية زينا.
عندما مررنا بالقرب من خط سكة الحديد الفرعي للكيلومتر 74، وجدت مجموعة كبيرة من جنود الجيش الأحمر تجتاز خط السكة الحديدية وتتراجع شمالا، ولم نكن نسمع في ذلك الوقت أي طلقات نارية، ولم نر أحدا من جنود العدو يقوم بالهجوم، إذن لأي سبب كان هؤلاء الجنود يتراجعون ومن يحاول اقتفاء أثرهم؟ نزلنا من السيارات الثلاث، وأوقفنا الجنود وأعدناهم إلى وراء حافة السكة الحديدية، وهناك أخذوا في حفر الخنادق، ثم وجدنا مباشرة بعد ذلك قائد الفصيلة ثم قائد السرية العائدة إلى فرقة ليوينكوف، وأمرت هذا الأخير بالبقاء في مكانه والتمسك في المواضع الدفاعية التي يحتلها. ولم يعد بإمكاننا بعد ذلك متابعة السير حتى فرقة ليودنكوف لهبوط الظلام خوفا من أن نسقط ليلا بيد الألمان.
التقيت بالقرب من ممر على مستوى الخط الحديدي بمسؤول كبير من الفصيل السياسي (لم أعد أنكر اسمه) وأخبرني أن شوميلوف وأركان الجيش يتحرون بالهاتف بحثا عني، فتذكرت في تلك اللحظة فقط أنني لم أتصل بالهاتف بأركان الجيش منذ حوالي عشر ساعات.
كان الجنرال شوميلوف ومساعديه المباشرين وأعضاء المجلس العسكري للجيش ز. زرديوك، ك. ابراموف، ورئيس الأركان الاسكين يقدرونني عالية، فقد وجدنا بسرعة لغة عمل مشتركة بيننا، وعملنا بتناسق واتفاق تامين، إذ كانت تحركنا دائما استمامات متبادلة، وظل هذا الجو من الصداقة بيننا حتى اخر يوم لي في الجيش 64» ولكن .. فجأة فقدت كل شيء.
لم يكن قلقهم في ذلك الوقت دون سبب، فحالات كثيرة حدثت لقادة تاهوا عن الطريق ولم يعودوا كليا فهم إما قتلوا أو أسروا.
عندما راني شوميلوف نزل إلى المخبأ الأرضي، وصرخ بأعلى صوته ها هو وجدناه، واتصل هاتفيا برئيس أركان الجبهة وأعلمه عن وصولي، ثم وصل