ومنظمة الحزب في المدينة جنود ومواطنون بروح عالية وأصبحت المصانع المشهورة «تراکتورني» و «باريكادي» كراسني أكنيابر، والمركز الكهربائي مراجل للدفاع، كان العمال يصنعون السلاح ويدافعون عن المصانع بجانب القوات المحاربة، وتوحد الجميع للدفاع عن مدينتهم الغالية: المحاربون القدماء ذوو الشعر الأشيب ممن دافعوا عن المدينة 1918. 1919، عمال صهر الفولاذ، بناة الجرارات، بحارة الفولغا، عمال الموانيء والمداخن، عمال بناء السفن، المستخدمون، الكناسون، والشيوخ والاطفال ... كما وصلت لنجدتهم قوات الجنرال سراييف وقوات العقداء غوروخوف، أندريوسنكو والمقدم بولفينو.
وبدأت المعركة تأخذ شيئا فشيئا طابع الضراوة الشديدة، وكان على الهتلريين أن يدفعوا ثمنا باهظا من خسائرهم لكل خطوة يخطونها، وبقدر ما كان البرابرة الفاشيون. يقتربون من المدينة، كانت المعارك تزداد عنفا وضراوة، والجنود السوفييت يزدادون بسالة، وليسمح لي بالمقارنة فدفاعنا في ذلك الوقت يشبه النابض الذي كلما ضغطت عليه ازدادت ردود فعله قوة.
ولنر ما كتب المرافق الأول لجيش فون باولوس عن هذه المعارك: «كانت القوات السوفيتية تقاتل من أجل كل بوصة من الأرض» . وأما تقرير جنرال الجيش المدرع فلترشيم قائد الفيلق المدرع الرابع عشر. فقد كان يبدو لنا وكأنه شيء لا يصدق يقول الجنرال المذكور: «إن وحدات الجيش الأحمر كانت تقوم بالهجمات المعاكسة القوية بدعم من كل سكان ستالينغراد، الذين كانوا يظهرون شجاعة نادرة. لقد حمل الشعب جميع السلاح، عمال بلباس العمل وجدوا قتلى ممددين في ساحة المعركة، وغالبا ما كانت أياديهم الصلبة تقبض على بندقية أو مسدس، قتلي بلباس العمل ظلوا معلقين على جهاز قيادة دبابة محطمة، ولم تر من قبل شيئة يماثل هذا مطلقا» .
تميز في تلك الأيام في قطاع ماليه روسوشكي، على بعد اربعين كيلومترا إلى الغرب من ستالينغراد 33 جنديا من لواء المشاة 1379 من الجيش 92، وعلى راسهم الموجه السياسي الكومسمولي ليونيد كافياليف: لقد حوصر هؤلاء تماما ولكنهم لم يتراجعوا، وحاولت سبعون دبابة أنقضاض احتلال موقعهم الدفاعي، وكان احتياطهم من الغذاء قد نفذ ولم يعد لديهم قطرة ماء في جو حار جدا، ولكنهم لم يهنوا مطلقا، وأحرقوا في المعركة 20 دبابة، وقتلوا حوالي 150 جنديا