وتتحضر للعمليات النهارية.
في الساعة الثالثة صباحا ابتدأت مدفعيتنا التمهيد للهجوم المعاكس وفي الساعة الثالثة والنصف كان الهجوم المعاكس، اتصلت هاتفية بقائد الجبهة وأعلمته عن بداية الهجوم وطلبت منه تأمين غطاء جوي في الساعات الأولى الطلوع الشمس، وعدني بذاك وسررت بالمعلومات التي أعطاني إياها، فقد أمرت الستافكا بنزويدي بفرقة مشاة الحرس 13 من احتياطيها العام وستبدأ هذه الفرقة بالمركز على معابر القولغا مساء 14 في قطاع كراسنايا سلوبودا.
فرحنا كثيرا، رغم أن ما أعطوه لنا لم يكن سوى فرقة. قمنا في 14 أيلول بشن الهجوم المعاكس العام للجيش، إلا أن هذا الجهد المبذول لم يعطنا الكثير من الآمال فقد كانت وحدات الجيش مبعثرة ومنهكة.
بعد أن أرسلت فورا إلى كراسنايا سلوبودا العقيد کوبنشيف قائد قوات الهندسة، ومجموعة من ضباط الأركان الاستقبال فرقة الحرس. عدت وكريلوف للإتصال بالوحدات لنكون على بينة من الموقف.
لقي هجومنا المعاكس في وسط الجيش، بالبداية بعض النجاح، ولكن بعد ارتفاع النهار، زج العدو بطيرانه في المعركة، وأخذت مجموعات من الطائرات العدوة بين 60. 50 طائرة تقصف بهجماتها المتقطعة و بدون انقطاع تشكيلاتنا القتالية التي اندفعت للهجوم المعاكس مما اضطرها للاحتماء بالأرض والتسمر فيها. وبذلك توقف الهجوم المعاكس في الساعة 12 ظهرا، وفي الساعة الثانية عشر زج العدو في المعركة بمجموعات كبيرة من المشاة والدبابات. وبدأ يدفع بقواتنا إلى الوراء، وقد اتجه ثقل الهجوم نحو المحطة المركزية ونحو كورغان ماماييف
كانت قوة العدو غير طبيعية، فبالرغم من الخسائر الفادحة التي كان يتكبدها، كان جنوده بنقدمون برؤوسهم المنحنية دائما إلى الأمام. تتبعهم آرتال من المشاة وعلى سيارات النقل والدبابات تتغلغل في شوارع المدينة، ويبدو أن الهتلريين اعتمدوا على أن سقوط ستالينغراد قد تحتم، وبدأوا يسعون للوصول إلى الفولغا بأسرع ما يمكن، فوسط المدينة وقع في شبكتهم حسب رأيهم. وكان مقاتلونا من مهرة الرماة وقناصة الدبابات والمدفعيين المختبئين في زوايا الشوارع في الكهوف والتحصينات، وفي البيوت كانوا يرون النازيين المكاري، يقفزون من سيارات النقل، ويلعبون الهارمونيكا، ويرقصون على الأرصفة،