تتابعت المعارك في 14 و 17 بعنف متزايد، وزج العدو باحتياط جديد مهاجمة في الوسط، ودون توقف، وحدات الحرم من الفرقة 13 ولواء المشاة (باتراکوف) . وتميزت المعارك التي نشبت في قطاع كورغان مامابيف والمحطة بضراوتها الشديدة.
استطاعت القوات التابعة للواء ايلين وأقسام من فرقة المشاة 112 في صباح 16 أيلول استرجاع كورغان ماماييف. ولكنهم لم يستطيعوا النقدم أكثر من ذلك. فقد بدأت الهجمات والهجمات المعاكسة المتبادلة، وجرت المواجهة رجها الوجه، وصراعا حتى الموت امتد على كورغان ماماييف حتى نهاية كانون الثاني 1943
كان العدو يعلم بأنه عندما يصبح سيدا على كورغان ماماييف سيمتلك المدينة ومدن العمال والفولغا. ولكي يصل إلى غايته لم يخل لا بالقوات ولا بالوسائط. كما أننا بدورنا مممنا على التمسك بالكورغان مهما كان الثمن، وقد أبيد عدد من الألوية والفرق المدرعة وفرق المشاة عن آخرها، وأكثر من فرقة من فرقنا صمدت في المعارك الشديدة التي كانت تدور حتى آخر رجل وبضراوة وعنف لا سابقة لهما في التاريخ.
وصل وزن قنابل الطائرات التي كانت تلقي إلى الطن، وقذائف المدفعية ذات العيار 203 مم كانت تقلب الأرض، ولكن الالتحام وجها لوجه، الذي تدخل فيه لعبة استخدام الحراب والقنابل اليدوية، كان الطابع الرئيسي والأداة الفعالة والواسطة الحقيقية لهذا الصراع.
ظل كورغان ماماييف أسودا حتى في أوج موسم الثلج. فقد ذاب الثلج وامتزج بالارض سريعا بسبب رمايات المدفعية.
أما المعارك التي دارت حول بيوت الاختصاصيين فكانت تتراوح بين الهادئة والعنيفة وما أن تضعف رماياتنا أو هجماتنا، حتى يبدأ العدو بضرب المعبر الرئيسي على الغولغا. وكنا مضطرين دائما للقيام بهجوم لازالة الرماة من بيوت الاختصاصيين عندما ينجمهون هناك.
وسيشاهد القراء فيما بعد صورة أحد هذه البيوت الذي حول إلى قلعة حصينة، وكان يعرف باسم بيت (بافلوف) . ومن الطبيعي أن لا يكون لاكوف فريدروفتش بافلوف هو صاحب البيت، ولكن كان يعرف في ذلك الوقت بين الجنود بهذا الاسم، لقد حول إلى قلعة لكي يضحي الغزاة الألمان ببضع مئات