الصفحة 268 من 396

أعطيت الأمر للجنرال بوجارسكي لمساعدة قسم من عمال المقاسم ومن الأركان لتنظيم مركز قيادة مساعد على ضفة الفولغا بالقرب من الميناء بمواجهة شاطئ جزيرة رايتسيفسكي الجنوبي، وكان هذا المركز واسطة إتصال بين أركان الجيش ووحدات الجناح الأيمن. .

خسر العدو في المعارك التي وقعت في 15 أيلول أكثر من ألفي شخص من القتلى فقط، وبلغ عدد الجرحى ثلاثة إلى أربعة أضعاف. وقد خسر العدو في يومي 14. 15 أيلول أكثر من عشرة الاف رجل وخمسمائة دبابة محترقة. وتكبدت قواتنا هي الأخرى خسائر جسيمة بالرجال والعناد وتراجعت. وهذا لا يعني مطلقا أنها تراجعت بنظام من موقع إلى آخر. وما أريد أن أقوله هو أن رجالنا (دون الوحدات والاقسام) كانوا ينجون بأنفسهم، زاحفين تحت الدبابات

«جرحي على الغالب» لكي يصلوا إلى المواضع التي تليهم، حيث كانوا يستقبلون ويعاد تشكيلهم بفصائل ويقدم لهم التموين وبخاصة الأخيرة ويعودون للقتال.

عرف العدو أنه لا يستطيع احتلال المدينة بضربة واحدة. لذلك بدأت عملياتهم تأخذ طابع الحذر، وأخذوا يحضرون هجماتهم بعناية، ويسيرون منذ ذلك الوقت فصاعدا إلى القتال دون أكورديون أو أغان هستيرية.

أظهرت معارك 13. 14. 15 أيلول أنه بالإمكان القضاء على العدو في خرائب المدينة بنجاح أكثر مما كان في السهوب المفتوحة بين الفولغا والدون.

وبالرغم من نفوق قواته الكبير، كان العدو يتكبد خسائر لا تعد ولا تحصى. وأشد خسارة كان يصاب بها عندما كان يهاجم في الشوارع الضيقة وبقايا البيوت الخربة، وغالبا ما كان العدو لا يعرف من أين تصب عليه النيران أو أين ينتظره الموت.

وأصبحت الأرض على ضفاف الفولغا وشوارع المدينة والحدائق العامة والمنزلية ممزوجة كلية بالدماء والتي كان الهتلريون يتزحلقون عليها وكأنهم على منحدر يقودهم إلى حنفهم. هكذا كان المدافعون يقولون.

كان جنودنا وضباطنا يعرفون تماما أنه لا يوجد مكان يتراجعون إليه وبخاصة أنهم أدركوا أنه يمكن مقاتلة الغزاة. وقد تضاعفت شجاعتهم بعد تجارب القنال المريرة التي أعطت ثمارها. ولم يعد قناصو الدبابات يخشون من ترك الدبابات الألمانية تصل إلى 100. 50 م حتى يضربونها ضربة محكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت