الحرس العقيد دوبيانسكي بالهاتف وأبلغني أن الموقف متغير. فقبلا كنا نحتل قمة الرافعة والألمان في الأسفل. وقد أخرجناهم حاليا من الأسفل، ولكنهم وصلوا إلى أعلى والمعركة تدور في الأقسام العلوية للصوامع.
لم يكن هذا الموقع الوحيد الذي تم الدفاع عنه بضراوة خارقة بل كان في المدينة أهداف كثيرة مثله تعد بالعشرات و المئات أيضا. وكان الصراع يتوالي بنجاح متغير طوال الأسابيع عن كل غرفة وكل ملحق، وكل درجة في السلالم.
أخطرت المجلس العسكري للجبهة في 16 أيلول، بأنه لم يعد لدينا أي احتياط، في الوقت الذي كان فيه العدو يرمي بأفواج ووحدات جديدة وفي بضعة أيام أخرى من معارك دموية مثل التي تجري، لن يبقى لدى الجيش أية قوة وستنزف دماؤنا حتى الأخير، وطالبت بإرسال فرقتين أو ثلاث فرق جديدة.
كان قائد الجبهة. طبعة - يعرف تماما الموقف في المدينة ويقدر مدى أهمية هذه المعارك التي تدور في الشوارع والتي أثبتت منذ 16
12 أيلول أن القوات التي تدافع عن المدينة يمكنها أن تكبد المهاجمين خسائر فادحة، أكثر من الهجمات المعاكسة التي تقوم بها جيوش كاملة في أرض مفتوحة مثل السهوب، ولم تتمكن قوات جبهة ستالينغراد وقوات جبهة الدون من اختراق جبهة العدو التي كانت بعرض ثمانية إلى عشر كيلومترات من اجل إقامة إتصال مع قوات الجيش 12. في حين أن جيش الميدان السادس فون باولوس والجيش المدرع الرابع فون هوت، لم يتمكنا خلال عدة شهور اجتياز خمسة إلى ستة كيلومترات وهي التي تفصلهما عن نهر الفولغا، وبالتالي رمي قطعات الجيش 92 المنهكة في النهر.
ولكن أدى هذا الدفاع البطولي في المدينة إلى إنهاك الجيش. لذلك وضعت قيادة الجبهة تحت تصرفه لواء من مشاة البحرية، ولواء مدرع، كان لواء مشاة البحرية 92 بتعداد كاف، كما كان بحارة أسطول البحر الأسود على مستوى عال جدا من الخبرة. وقد أوكلت إليهم مهمة احتلال القطاع الدفاعي الممتد على طول الخط الحديد الذي يحده من الشمال مجرى نهر تاريستا ومن الجنوب المثلث المشكل من الخطوط الحديدية.
أما اللواء المدرع فلم يكن لديه سوى دبابات خفيفة مملحة بمدافع عيار 45 ملم، وكان عليه احتلال خطأ دفاعية دائرية في قطاع عقدة السكة الحديدية على بعد نصف كيلومتر من كورغان ماماييف، وعدم ترك العدو يصل إلى القولغا.