تستحق المعارك التي وقعت جنوب المدينة في قطاع صوامع الحبوب انتباهة خاصة فيما يتعلق بصلابة محاربينا، وأني أورد هنا بعض السطور من رسالة أحد الأشخاص الذين اشتركوا في القتال من أجل المخازن. وهو قائد فصيلة الرشاشات التابعة للواء مشاة البحرية 92 أندريه خوزيانوف، و يعيش حاليا في اورل:
إني أنذكر أنه في مساء 18 أيلول، وبعد معركة حامية استدعيت إلى مقر القيادة وأعطيت هذا الأمر: الوصول مع فصيلة الرشاشات حتى المخازن ومع العناصر المكلفة بالدفاع عن المخازن والتمسك بالبناء مهما كان الثمن، في نفس الليلة وصلنا للنقطة المحددة. وقدمت نفسي لقائد الحامية وكان المدافعون عن المخازن لا يتجاوز عددهم 35. 30 شخص، بما فيهم الجرحى الذين كانت جراحهم خطيرة. ولم نفسح الظروف لإخلائهم إلى الخلف. وكانوا من جنود فوج مشاة الحرس.
سر جنود الحرس بوصولنا ودب فيهم الفرح والحماس. إذ كان فصيلنا مؤلفة من 18 شخصا مسلحين تسليحة جيدة، كان لدينا رشاشات ثقيلة ورشاش
خفيف، وبندقينان مضادتان للدبابات، وثلاثة مسدسات رشاشة، وجهاز راديو.
في فجر 18 ظهرت من الطرف الجنوبي للمخازن دبابات فاشية مع علم أبيض، وماذا حدث؟ خرج شخصان عسكريان من الدبابة: ضابط الماني ومترجم، طلب منا الضابط بواسطة المترجم الاستسلام إلى الجيش الألماني المتقدم فكل دفاع ضده لا فائدة منه، ولا يمكننا البقاء طويلا، وحثنا الضابط الهنلري على إخلاء الصوامع بأسرع مايمكن، إذ قال: «لا أمان لكم في حالة الرفض فبعد ساعة سنبدأ بقصف مراكزكم ونسحقكم» . هنا قال زميلي «أنظروا إلى هذا الوسخ ما يقوله. وبعد برهة من التفكير أجبنا الملازم هذا الجواب القصير: «أنقل بواسطة الراديو إلى كل الفاشيين للخروج من هنا بسرعة، أما الشياطين والوسطاء مثلكم فيمكنهم العودة إلى أماكنهم، ولكن على الأقدام فقط»
كانت النيابة تستعد لإطلاق النار علينا ولكننا أوقفناها حالا بطاقتين من بنادقنا ماد.
وصلت بعد قليل من الجنوب والغرب دبابات عدوة مع مشاتها وتتفوق علينا بعشر مرات وأخذت تهاجم المخازن. استطعنا صد أول هجوم وتبعه