الصفحة 278 من 396

هجوم ثان وثالث. وكانت تحلق في الجو طائرة استطلاع bi

أخذت الحبوب في المخازن تحترق بفعل نيران المدفعية، وتبخر الماء الموجود في الصوامع، وأخذ الجرحى يطلبون الماء للشرب ولكن لا مياه لدينا أو بقربنا. وبقينا على هذه الحالة ندافع ليلا ونهارا طيلة ثلاثة أيام. وجعل الدخان والحرارة والعطش أسناننا تصطك لوحدها. وكان كثير منا خلال النهار يصعد إلى قمة الصوامع لاطلاق النار والعودة، ونجتمع جميعنا ليلا لنؤمن لأنفسنا دفاعا دائرية عن الصوامع، وتعطل جهاز الراديو منذ اليوم الأول ولكننا استطعنا إقامة إتصال خاص مع وحدتنا

حل يوم العاشر من أيلول، والوقت ظهرا. شاهدنا دبابات تقترب منا من جهتي الجنوب والغرب عددها اثنتا عشرة دبابة , ولكن البندقينين المضادنين للدبابات أصبحنا دون ذخيرة. ولم يبق معنا سوى قنبلة واحدة، والدبابات تقترب من طرفي المخازن وتطلق نيرانها من مسافة قريبة علينا، ورغم ذلك لم يصب أحد منا، كنا نرمي على مشاة العدو برشاشاننا ورشيشاتنا دون أن نسمح لهم بالاقتراب أو التسرب الى الصوامع. إحدى قذائف العدو عطبت أحد رشاشات مكسيم وقتلت أحد السدنة، في فصيل آخر انفجرت قنبلة وعطبت غطاء النبريد الرشاش مكسيم آخر فتعطل الرشاش وتعطل المدفع أيضا، ولم يبق معنا سوي رشاش واحد.

سببت الانفجارات تطاير الأسمنت، وأصبح كالشظايا كما سبب احتراق الحبوب إنبعاث الدخان الكثيف، لذلك لم نعد نرى شيئا، ولكننا كنا نشجع بعضنا: «هورا الملجأ هناك، إلى الأعلى» .

بعد قليل تدفق جنود العدو من وراء الدبابات باسلحتهم الآلية وعندهم بين مائة إلى مائة وخمسين أو حوالي مائتي جندي يسيرون بحذر وهم بوضع الانقضاض، ويرمون القنابل اليدوية أمامهم، حيث توصلنا إلى التقاط بعضها وهي طائرة وأعدناها لهم وكل اقتراب من الفاشيين، كنا نصرخ كما أنفقنا «هورا إلى الأمام من أجل الوطن» .

نجح الفاشيون في الجهة الغربية من الصوامع، واستطاعوا النسرب إلى البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت