ولكن سرعان ما غطبنا بر مايننا الأقسام المحتلة.
أخذت المعركة نضطرم داخل البناء، وكنا نشعر ونسمع أقدام العدو ولهث أنفاسه ولكن دون رؤيفهم بسبب الدخان، لذلك كنا نعتمد على الظن والسماع
بالاذن.
أحصينا في المساء وبعد هدوء قصير مالدينا من أخيرة فوجدنا أنه لم يبق منها إلا القليل، وبخاصة ذخيرة الرشيش، و لم يبق سوي مخزن ونصف لكل رشيشة
30.25 طلقة، ولكل بندقية من 8. 10 طلقات.
كنا مطوقين، ولكن لا يمكن الدفاع بهذا العدد القليل من الذخيرة لذلك قررنا فتح طريق لنا نحو القطاع الجنوبي من جهة بيكيتوفکا على أساس أن رمايات أسلحة العدو ودباباته تتقاطع على الواجهة الشمالية للصوامع.
وفي ليل 21 أيلول أخذنا طريقنا تحت حماية الرشاش الوحيد الباقي معنا. وسارت الأمور بشكل جيد في البداية باعتبار عدم وجود عدو ينتظرنا من هذه الجهة، وبعد أن عبرنا المنخفض والسكة الحديدية وقعنا على سرية من هاونات العدو، تحاول التمرکز تحت جنح الظلام.
إني أتذكر أننا بضربة واحدة قلبنا ثلاث هاونات وعربة ملا بالقنابل وأذهلت المفاجأة جنود العدو، فتشتتوا وتركوا سبعة منهم في الأرض، ولم يتركو لنا اسلحتهم فقط بل تركوا لنا خبزا وماء، كنا نموت من العطش، «الشرب. الشرب» هو ما كنا نفكر به وأروينا عطشنا في الظلمة حتى النهاية، وأكلنا الخبز الذي كسبناه من الألمان، وتابعنا السير، ولكن مع الأسف لم أعد أعرف ما حل برفاقي لأني على ما يبدو فقدت الذاكرة ولم أستعد ذاكرتي حني 20 أو 29 أيلول في أحد الكهوف المظلمة الرطبة والتي يبدو أنها نظفت بالمازوت. وبدون القميص البحري، الذي كنت أرتديه، ودون حذاء في الرجل اليمنى ويداي ورجلاي لا تطاوعان على الحركة، ورأسي يدور».
علمت في السابع عشر من أيلول أن جبهة ستالينغراد قد انتقلت للهجوم على المواقع بين الدون والفولغا في قطاع اكتوفكا. كوزميتشي باتجاه الجنوب بمهمة تدمير العدو والعمل على إقامة الإتصال مع الجيشين 92 و 64، اللذين يدافعان عن ستالينغراد. غمرنا الفرح لهذه الأخبار فالجبهة كلها ستقوم بالهجوم، لذلك بدأ المجلس العسكري فورا في التفتيش عن أفضل الطرق التي يمكن أن نساعد فيها القوات المهاجمة وإنهاء حصار الجيش 92 بعد أن حشره العدو على