الصفحة 346 من 396

أما قادة القوات الألمانية فكانوا يرون بأعينهم مثل (هانس دوير) الثمن الباهظ، الذي كانت تدفعه قواتهم من أجل كل متر من الأرض على شاطئ النهر الروسي الكبير، وفي كتابة «معركة ستالينغراد» كنب دوير مايلي:

«بدأت في منتصف أيلول مرحلة المعارك من أجل الأحياء الصناعية في ستالينغراد. ومن الممكن تسميتها معركة المواضيع أو «معركة القلعة» . لقد ولى زمن العمليات الكبرى في السهوب الواسعة وانتهت نهائية وانتقلت المعارك للمرتفعات التي تشقها المنخفضات المتجهة نحو شاطئ الفولغا بغاباتها روديانها الصعبة، وفي حي المصانع في ستالينغراد، المبني على أرض غير متساوية، منخفضات وتضاريس وتعاريج حادة تغطيها أبنية الحديد والأسمنت والحجارة. ثمة مسافة كيلومتر من الطول يستعاض عنه بمتر على خريطة المدينة المعلقة في غرفة الأركان العامة.

«كانت تنشب معركة طاحنة لم يسبق لها مثيل حتى ولا في الحرب العالمية الأولى، من أجل كل بيت أو معمل أو مستودع مياه أو على حوافي السكة الحديدية ومن أجل كومة من الركام يضاف إلى ذلك مصروف الذخيرة الهائل.

لقد ذكرت أن المسافة بين قواتنا وقوات العدو وصلت إلى أدناها و بالرغم من غارات الطيران الكثيفة والقصف المدفعي المتواصل كان من المستحيل التخلص في أي قطاع من معركة القتال القريب.

كان الروس يتقنون أفضل من الألمان استخدام الأرض والتمويه ولديهم خبرة كبيرة بقتال الحواجز، واحتلال البيوت المنعزلة، وكانوا يحتلون مواقع دفاعية قوية .. » وجاء في نشرة العمليات العسكرية التي تصدرها الفرقة الميكانيكية 29 الألمانية والتي وقعت في أيدينا «أنه في صباح 17 أيلول أرسل قائد الفرقة تقريره إلى قيادة الجيش السادس الماريشال فون باولوس إذ كتب:

«دمر اللواءان الميكانيكيان في الفرقة تدميرا كاملا تقريبا، فمن أصل 220 دبابة لم يبق سوي 2»

وكتب العريف الألماني ولتر في أيلول لأمه: «ستالينغراد هي جهنم على الأرض «فيردان» إنها «فيردان» حمراء بأسلحة جديدة. كنا يوميا نقوم بالهجوم. وفيما لو تمكنا نهارا من احتلال عشرين مترأ، كان الروس في المساء يقذفوننا منها إلى الوراء، ولنأخذ بعض المقتطتفات من مذكرات رئيس الأركان العامة للقوات البرية العقيد جنرال هالدر باختصار شديد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت