مر اليوم الثاني هل أتمتع بأعصاب قوية؟ ومن يكون بيننا الأخبث؟ كان صديقي الحميم نيقولاي كوليكون في الكمين، خلال هذه المبارزة صبورة أيضا ولم يعد يشك أن العدو كان أمامنا تماما، وكان يأمل بالنجاح بسرعة. ذهبنا في اليوم الثالث إلى نقطة الكمين يرافقنا الموجه السياسي دانيلوف. بدأنا في الصباح كالعادة عندما أخذ الظلام بالانقشاع وكشف دقيقة بعد دقيقة مواقع العدو، كانت تظهر بوضوح شيئا فشيئا. كانت المعركة صاخبة حولنا. والقنابل تزمجر في الهواء، ولكن أعيننا كانت ملتصقة بالمناظير نراقب كل ما كان يجري حولنا دون انقطاع. وفجأة قال الموجه السياسي. .ها هو القناص اسأظهر له أصبعي، ورفع نفسه قليلا للأعلى دون حذر بشكل جانبي فوق حافة الخندق وخلال ثانية من الزمن. وكان هذا الوقت كافيا لأن بصاب الموجه بجرح، ومن الطبيعي أنه لا يمكن لقناص ماهر مجرب أن يرمي هكذا.
ويتابع زايتسيف: «درست طويلا مواضع العدو، ولكن دون أن أرى أين يكمن العدو، وقد استنتجت بسبب سرعة الرمي، أنه في موضع ما أمامنا ويخط مستقيم لذلك تابعت مراقبتي، وعلى اليسار كانت هناك دبابة مدمرة وإلى اليمين يوجد بلوكوس (تحصينات) ميداني ولكن أين هذا الفاني؟ هل هو في الديابة؟ لا؟ فقناص مجرب لا يحنجز نفسه فيها. اذا من المحتمل أن يكون في البلوكوس؟ أبدا، فكرة البلوكوس مغطاة، وبين البلوكوس والدبابة كانت تتحرك على أرض مسطحة ورقة صفيح بالقرب من كومة من الأجر المفتت دون أن ننتبه إليها. وضعت نفسي في مكان العدو وأخنت أفكر، أي مكان أفضله لوضعية الرمي؟ لماذا لا تكون هناك حفرة تحت هذه الصفيحة، تحفر ليلا وتوصل بممرات مغطاة؟
نعم إنه هناك ومن المحتمل أنه تحت الصفيحة في الأرض الحيادية، فقررت أن أتحقق من ذلك لذلك علقت بكرة و رفعتها في الهواء على رأس خشية، وهنا عض القناص على الطعم وأطلق، أسقطت البكرة بسرعة في الخندق في المكان الذي رفعنها فيه، وفحصت بانتباه الثقب الذي أحدثته رصاصة القناص فلم أجد فيها أي انحراف وكانت ضربة بخط مستقيم. إذن هو تحت الصفيحة.
إذن القذر هناك! علق على ذلك رفيقي في الفريق نيقولاي كولبكوف يصوت منخفض وهو براق من الكمين المجاور.