الصفحة 364 من 396

من بيننا شرح اقراضانه، ونصورابه، ونناتج مراقبنة الدائمة لخطوط العدو الأولى، وقد قدمت أقراحات على صور مختلفة، و درست مختلف الخدع والحل، ولكن فن قتال الرماة المهرة يتميز بهذا الاختلاف، فبالرغم من الخبرات العميقة التي يتمتع بها كل منهم، إلا أن راميا واحدا هو الذي يقرر طريقة المواجهة. وذلك عندما يكون وجها لوجه أمام العدو، فهناك وفي كل مرة عليه ابداع الأساليب واكتسابها، والعمل دائما بطريقة جديدة، فبالنسبة للرامي لا توجد طريقة تقليدية والتقليد يعادل بالنسبة إليه الانتحار»

ولكن كل منا كان يفساءل وبطلب من الأخر: أين هذا القناص الخارق القادم من برلين؟ فأنا كنت أعرف طبيعة مهارة الرماة الألمان من طريقة رميهم وتمويههم، وكنت أميز دون أدنى صعوبة الرماة الأكثر تجربة من بينهم، من الرماة ذوي الخبرة الضعيفة، وكذلك الجبناء من ذوي العزم والصلابة، ولكن طبيعة هذا القناص الالماني الخارق ظلت لغزا علينا، ولم تحمل لنا المراقبة اليومية التي يقوم بها رفاقنا أية معلومات دقيقة، كان من الصعب القول بأي قطاع هو موجود، فقد كان دون شك يغير موقعه يوميا وكنت أفتش عنه، كما كان هو يفتش عني بحذر، وإليكم ما حصل! استطاع العدو تحطيم منظار تسديد صديقي موروزوف، وجرح شيكين رغم أن كليهما من مهرة الرماة المجربين، وكانا يخرجان غالبا منتصرين في اكثر المواجهات مفيدا وحدة مع العدو. وحتى ذلك الوقت كنت لا أشك بأنهما وقعا على القناص الخارق الذي كنت أفتش عنه، لذلك ذهبت في الفجر مع نيقولاي كوليكون إلى هناك حيث يوجد رفاقنا المصابون، وعند مراقبتي للخطوط الأولى المعادية والتي خضعت المراقبة دقيقة أياما كاملة، لم أكتشف أنا أيضا شيئا جديدا، ولكن عندما هبط النهار ظهرت فجأة خوذة فوق الخندق الألماني وكانت تنتقل ببطء على طول الخندق وسألت نفسي هل أطلق؟ وكان الجواب لا فهذا فخ لاننا لم نكن نعرف ما هي هذه الخوذة التي تهتز بشكل عادي تقريبا، ومن الواضح أنها كانت محمولة من قبل مساعد القناص، الذي هو الأخر كان ينتظر مني أن أخون نفسي وأطلق في الأول. - إلى أي حد سوف يموه نفسه؟ تساءل كولكيوف. عندما كنا نترك نقطة الكمين بسبب الظلام. ونظرا للصبر الذي أبداه العدو طيلة النهار توقعت وجود القناص البرليني هناك، لذلك كان على اتخاذ أقصى الحذر الدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت