خنادقنا وخنادق العدو في وحدة من الأرض، وعلى المنحدرات الشمالية الكورغان ماماييف. ولم يثر انتباه العدو بسبب نمو بهه الجبد ولا طواقم الدبابات المعادية الا بعد أن تشتعل النيران بدبابانهم أو نصاب.
ومرة، عندما لاحظوه وعلموه عن طريق نبرانه كان من الطبيعي أن يفتحوا عليه نيران المدفعية الكثيفة، فأصابت إحدى الشظايا منظار تسديد المدفع، ولكن المدفع ظل يعمل وبقي برونو دياکونوف في مكانه، ولم يترك مدفعه وظل يطلق على العدو بنستيد محكم عن طريق فتحة السبطانة وعندما كانت الدبابة تظهر أمام أنف مدفعه، كان يلقم بسرعة وبضرب العدو بتسديد مباشر.
التقيت مجددا ببروتودياکونوف في 19 آذار 1972 في سنالينغراد على مرتفع ماماييف، لقد تغير كثيرة، وتغيرت أنا أيضا، وهذا شيء طبيعي بعد ثلاثين عاما ولكننا عرفنا بعضنا.
كانت المعركة في المدينة معركة خاصة والقوة هنا ليست هي التي تقرر ہل الحيوية ومعرفة ما يجب عمله. وحسن التصرف والتخلص والمفاجأة. كانت الأبنية السكنية حطاما مثل الأمواج المتكسرة. وقد توزعت تشكيلات العدو على جوانب الشوارع، وكنا نصمد بعناد في الأبنية الصلبة التي كنا نركز فيها وحدات صغيرة نجهزها بكل الامكانيات، التي تستطيع بها القتال الطويل والشديد رغم نطويق العدو لها. ساعدتنا العمارات المتينة بجعلها نقاط استناد قوية يستطيع المدافعون عن المدينة اصطياد العدو بنيران رشاشاتهم وبنادقهم الآلية.
نخلينا في هجماتنا المعاكسة عن الهجمات التي كنا نقوم بها بالمفارز القوبة أو الوحدات الكبرى، وظهر في كل الوحدات اعتبارا من 1 أيلول ما نطلق عليه مجموعة الإنقضاض، التي كانت قليلة العدد ولكنها كانت قوية بصدمنها بشكل لا يمكن مقاومتها، حيث تعمل وتتسرب برشاقة الثعبان. وكان كل هدف بحنله العدو يتعرض لمجموعات الانقضاض هذه فورا، ونادرا ما كان الهتلريون بصمدون أمام هجمائها ونيرانها و منفجرانها وقنابلها البدوية التي تدعمها الحرية والسكين، وكانت الشوارع فارغة ولا قنال فيها في حين كان القنال يجري في داخل الابنية، التي يراد احتلالها، وفي الأقبية والطوابق والغرف وكل منعطف في ممراتها الداخلية.
تعلم جنودنا وضباطنا كيفية الاقتراب من العدو عندما يمهد لهجومه